SigPhi · Al-Farabi

Kitab al-Huruf (The Book of Letters)

Arabic

Page 4 of 9

على حياله أو مادّة وصورة كلم واحدة على حيالها. وكك واحدة من هذه الثلاثة يسمّى الماهيّة والذات. وبالجملة فنا يسمّى الماهيّة كل ما للشيء» صِحّ أن يجاب به في جواب " ماهو هذا الشيء " أو في جواب المسؤول عنه بعلامة ما أخرى - فإِنَ كلّ مسؤول عنه " ماهو " فهو معلوم بعلامة ليست هي ذاته ولا ماهيّته المطلوبة فيه بحرف ما. فقد يجاب عنه بجنسه» وقد يجاب عنه بفصله أو بمادّته أو بصورته» وقد يجاب عنه بحدّه» وك واحد منها فهو ماهيّته المنقسمة. وتنقسم إلى أجزاء. فإن كان ماهيّة كن واحد من أجزائها منقسمة» فتنقسم أيضا إلى أجزاء» حت تنقسم إلى أجزاء ليس واحد منها ينقسم فتكون ماهيّة كل واحد منها غير منقسمة. (89) فالموجود إذن يقال على ثلاثة معان: على المقولات كلّهاء وعلى ما يقال عليه الصادق» وعلى ما هو منحاز بماهيّة ما خارج النفس تُصُوّرت أو لم تُتصوّر. وأمّا ما ينقسم حيّ تكون له جملة وملخّص تلك الجملة فإنّ الموجود والوجود يختلفان فيه» فيكون الموجود هو بالجملة - وهي ذات الماهيّة - والوجود هو ماهيّة ذلك الشيء الملخّصة أو جزء جزء من أجزاء الجملة إِمّا جنسه وَإمّا فصله. وفصله إذ كان أخص به فهو أحرى أن يكون وجوده الذي يخصّه. ووجود ما هو صادق فهو إضافة ما للمعقولات إلى ما هو خارج النفس. والموصوف بجنس جنس من الأجناس العالية فوجوده هو جنسه. وأيضا هو داخل في معنى الوجود الذي هو الماهيّة أو جزء ماهيّة» فإنّ جنسه هو جزء ماهيّته وهو ماهيّة ما به ونا يكون ذلك في ماماهيّته منقسمة. وكك ما كانت ماهيّته غير منقسمة فهو إِمّا أن يكون موجودا لا يوجد وإمّا أن يكون معنى وجوده وأنّه موجود شيئا واحداء ويكون أنه وجود وأنّه موجود لا يوجد وما أن يكون معنى وجوده وأنّه موجود شيثا واحداء ويكون أنه وجود وأنّه موجود معنى واحدا بعينه. فالموجود المقول على جنس جنس من الأحناس العالية فإِنَّ الوجود والموجود فيها معنى واحد بعينه. وكذلك ما ليس فْ موضوع ولا موضوع لشيء أصلا فإنّه أبدا بسيط الماهيّة» إن وجوده وأنّه موجود شيء واحد بعينه. (90) وظاهرأن كل واحد من المقولات التي تقال على مشار إليه هي منحازة بماهيّة مّا خارج النفس من قبل أن تُعمّل منقسمة أو غير منقسمة. وهي مع ذلك صادقة بعد أن تُعمّلء إذ كانت إذا عُقلت وتُصُوّرت تكون معقولات ما هو خارج النفس. فيجتمع فيها أتَا موجودات بتينك الجهتين الأخرتين. فيحصل أن تكون ترتقي معان الموجود الى معنيين: إلى أنه صادق وإلى أن له ماهيّة مّا خارج النفس. (91) وظاهر أن كل صادق فهو منحاز بماهيّة ما خارج النفس.

والمنحاز بماهيّة ما خارج النفس هو أعجٌ من الصادق. أنّ ما هو منحاز بماهيّة ما خارج النفس إِنا يصير صادقا إذا حصل متصوّرا في النفس» وهو من قبل أن يُتصوّر منحاز بماهيّة ما خارج النفس وليس يُعَدَ صادقا - وإًا معنى الصادق هو أن يكون المتصوّر هو بعينه خارج النفس كما ُصْوّر - وا يحصل الصدق في المتصوّر بإضافته إلى خارج النفس» وكذلك الكذب فيه. فالصادق بما هو صادق هو بالإضافة إلى منحاز بماهيّة ما خارج النفس. والمنحاز بماهيّة ما على الإطلاق من غير أن يُشْرَط فيه هو أعمّ من الذي هو منحاز بماهيّة مٌاخارج النفس. فإِنّ الشيء قد ينحاز بماهيّة متصوّرة فقط ولا تكون هي بعينها خارج النفسء أو كانت منها أشياء معقولة متصوّرة ومتخيّلة ليست بصادقة» كقولنا " القُطر مشارك للضلع " وكقولنا " الخلاء " فإنّ الخلاء له ماهيّة مّاء وذلك أنًا قد نسأل عن الخلاء " ما هو "ويجاب فيه بما يليق أن يجاب في جواب " ما هو الخلاء "' ويكون ذلك قولا شارحا لاسمه وما يشرح الاسم فهو ماهيّة ما وليست خارج النفس. (92) وينبغي أن تعلم ما هي الأشياء التي لما ماهيّات خارج النفس» فتحصل إذن على المعقولات» وعلى ما عليها تقال» وعلى ماعنها استفادت ماهيّاتما وهي مادّتما. فلذلك إذا قلنا في الشيء " إِنّه موجود " و " هو موجود " فينبغي أن يُسأل القائل لذلك أيّ المعنيين عنى» هل أراد أن ما يُعمّل منه صادق أو أراد أن له ماهيّة ما خارج النفس بوجه ما من الوجوه. وما له ماهيّة ماخارج النفس» وإن كان عامّاء فَإِنّه يقال بالتقديم والتأخير على ترتيب. وهو أن ماكان أكمل ماهيّة ومستغنيا في أن يحصل ماهيّة عن باقيهاء وباقيها فيحتاج في أن يحصل ماهيّة وني أن يُعمّل إلى هذه المقولة» هي أحرى أن تكون وأن يقال فيها إِكَا موجودة من باقيها. ثم ما كان من هذه المقولة محتاج في أن يحصل ماهيّة إلى فصل أو جنس من هذه المقولة كان أنقص ماهيّة من ذلك الذي هو من هذه المقولة سبب لأن يحصل ماهيّة. فما كان مما في هذه المقولة سببا لأن تحصل به ماهيّة شيء منها كان أكمل ماهيّة وأحرى أن يسمّى موجودا. ولا يزال هكذا يرتقي في هذه المقولة إلى الأكمل فالأكمل ماهيّة إلى أن يحصل فيها ما هو أكمل ماهيّة ولا يوجد في هذه المقولة ما هو أكمل منهاء كان ذلك واحدا أو أكثر من واحد. فيكون ذلك الواحد وتلك الأشياء هي أحرى أن يقال " إِنّه موجود " من الباقية. فإن صودف شيء خارج عن هذه المقولات كلّها هو المسبّب ف أن يحصل ماهيّة ما هو أقدم شيء في هذه المقولة» كان ذلك هو السبب في ماهيّة باقي ما في هذه المقولات» ويكون ما في هذه المقولة هو السبب في ماهيّة باقي المقولات الأخر. فتكون الموجودات التي يُعنى بالموجود فيها ما له ماهيّة خارج النفس مرثّبة بمذا الترتيب. (93) والموجود الذي يُعنى به ما له ماهيّة ما خارج النفس» منه موجود بالقوّة ومنه موجود بالفعل. وما هو موجود بالفعل ضربان» صرب غير ممكن أن لا يكون بالفعل ولا في وقت من الأوقات أصلا - فهو دائمابالفعل - ومنه ما قد كان لا بالفعل» وهو الآن بالفعل» وقد كان قبل أن يكون بالفعلوقد كان موجودا بالقوّة. ومعنى قولنا " موجود بالقوة " أنه مسدّد ومِعَدَ لأن يحصل بالفعل. ومل هو مسدّد ومعَدٌ لأن يحصل بالفعل منه ما هو مسدّد ومعَدٌ لأن يحصل بالفعل فقط من غير أن يكون تسديده واستعداده لذلك استعدادالأن لا يحصل بالفعل أو لأن يحصل بالفعل ولأن لا يحصل بالفعل» بل يكون استعداده استعدادا مسدّدا نحو الفعل فقط» ومنه ما هو مسدّد ومستعدٌ أن يحصل بالفعل أو لا يحصل. فالموجود بالقوّة فإنّ قوّته تنقسم إلى هذين. ولا فرق بين أن نقول " القوّة " أو " الإمكان ".

إن ما هو موجود بالقوّة منه ما هو بقوّته وإمكانه مسدّد نحو أن يحصل بالفعل فقطء ومنه ماهو مسدّد أن يحصل بالفعل وأ يحصلء فيكون مسدًّدا لمتقابلين. وما هو مسدّد في ذاته لأن يحصل بالفعل فقط فإنّه ضربان» ضرب معّض للعوائق الواردة من خارج» وضرب لا عائق له أصلاء وما لا عائق له أصلا من خارج من هذين فإنّه سيكون لا محالة يحصل بالفعل. مثل إحراق النار للحَلّفاء التي تماسّهاء فإنّ النار فيها قوّة الإحراق فقط وليست هي مسدّدة لأن تحرق ولا تحرق» ولكن لما كانت معرّضة للعوائق عن الإحراق صارت ربا أحرقت وربًّا لم تحرق. وأما كسوف القمر فإنَ قوّته التي هو بحا مستعدٌ لأنينكسفء هو بما مسدّد لأن ينكسف عند الاستقبال في العقدة» وغير معرّض لعائق من خارج أصلا. فلذلك إذا قابل المس. غود حدق" العقدتن الكييق لا غالةه وهتة أعياء قن لتقيف ى النضل القالك مق كيان" تيازي: ازميتاسن ". (94) وما هو موجود بالقوّة لم تحري عادة الجمهور فيه أن يسمّوه موجودا بل يسمّوه غير موجود ما داموا يعبّرون عنه بلفظ الموجود. وإًِا يسمّون بلفظ الموجود ماكانت ماهيّته التي بالفعل صادقة - ولا يسمّون ما كانت ماهيّته صادقة وماهيّته بعد بالقوّة موجودا - فإنَ هذا هو الأسبق إلى نفوسهم من لفظ الموجود. فأمًا إذا نطقوا عن أنواع ما يقال فيه على العموم إِنّه موجود جعلوا العبارة عنه حين ما هو بعد بالقوّة باللفظة التي يعبّرون بما عنه وهو بالفعل. وذلك مثل " الضارب " و " القاتل " و " المضروب " و " المبؤ " و " المقتول ". فإتحم يقولون " فلان مضروب - أو مقتول - لا محالة "» وذلك من قبل أن يُضرّب» إذا كان مستعدًا لأن يُضِرَب في المستقبل. وكذلك يقولون " ما ببلاد الهند من الأشجار مرئيّة " يعنون به " أو " زيد ميّت " يعنون به معرض للموت. وذلك من قبل أن يموت. فيجعلون العبارة في جزئيّات ما هو بالقوّة حينا وبالفعل حينا بألفاظ واحدة بأعياتماء ويجعلون اللفظ الدالّ على ما هو بعد بالقوّة هو بعينه اللفظ الدالّ على ما هو منه حاصل بالفعل. فَائَّبع الفلاسفة في لفظةالموجود المقولة على جميع هذه العموم حذوهم ف جزئيّات ما يقال عليه الموجود بأن موا ما هو منه بعد القوّة باسم ما هو منه بالفعل» فسمّوه الموجود في معرضة لأن ثرى. وكذلك يقولون " إِنّ الإنسان ميّت الوقتين جميعاء وفصلوا بينهما بما زادوه من شريطة القوّة والفعل» فقالوا " موجود بالقوّة " و " موجود بالفعل ". وقد يقال " إِنّه موجود لا بالقوّة " وقد يقال " إِنّهِ غير موجود بالقوّة ". فإليك أن تنطق عنه بأيّ العبارتين شئت. وكذلك فيما هو موجود بالقوّة» إن شئت قلت فيه " إِنّه موجود لا بالفعل " وإن شئت قلت " إِنَّه غير موجود بالعفل ".(93) و " غير الموجود " و" ما ليس بموجود " تقال على نقيض ما هو موجودء وهو ما ليست ماهيّته خارج النفس. وذلك يُستعمّل على ما لا ماهيّة له ولا بوجه من الوجوه أصلا لا خارج النفس ولا في النفس؛ وعلى ما له ماهيّة متصوّرة في النفس لكنها خارج النفس» وهو الكاذبء فإِنّ الكاذب قد يقال " إِنّهِ غير موجود ". وذلك أنّ ما له ماهيّة خارج النفس سَلْبِهِ قولنا "' ليست له ماهيّة خارج النفس "» وهذا مشتمل على ما له ماهيّة في النفس فقط من غير أن يكون خارج النفس وما ليست له ماهيّة خارج النفس ولا في النفس. و '" غير الموجود " انما يدل على هذاالسلب» كما أنّ قولنا " ليس يوجد عادلا "ولا يصدق على ما يمكن فيه وعلى ما لا يمكن فيه العدل. وما ليس بصادق فهو أعمٌ من الكاذب. وذلك أن الذي لا ماهيّة له أصلا ليس بصادق ولا كاذب - لأنّه لا اسم له ولا قول يدل عليه أصلا - ولا بجنس ولا بفصل ولا يُتصوّر ولا يُنخيّل ولا تكون عنه مسألة أصلا. وأمّا ما كان ليس بصادق وهو كاذب فإنّهِ يُعمّل أو يُتصوّر أو يُتخيّل وله ماهيّة. فإنّ للكاذب ماهيّة ما وله اسم وقد يُسأل عنه " ما هو ". مثل الخلاء» فإنّه قد يُسأل عنه " ما هو " فيقال " هو مكان لا جسم فيه أصلا " و " يمكن أن يكون فيه جسم " أو غير ذينك مما يجاب به عن الخلاء وعن أشبهه. فإنٌ هذا وما أشبهه هو كاذب وهو غير موجود. وإًِا تكون هذه مركّبة من أشياء لكل واحد منها على انفراده ماهيّة صادقة. والذي له ماهيّة خارج النفس ليس يقال فيه " إِنّه صادق " مالم يُتصوّر. فإنّه ' غير موجود " إذن بمعتّيين مختلمَينء فإِنّ الذي ينفي " غيرُ " ليس هو المعنى " يوجد " إلا باشتراك الاسم. وهذا شيء يعرض لكل شيئين اشتركا في اسم واحد وكان الصادق هو نفي أحدهما عن أمر ما وإيجاب الآخرء مثل " إِنّ العضو الذي به نبصر هو عين وليس بعين "؛ وكذلك ما أشبهه. إلا أن الصادق إِئا يقال فيه " نه موجود " لأجل إضافته إلى الذي له ماهيّة خارج النفس. فهو إذن بالإضافة إلى المعنى الآخر الذي يقال عليه الموجود.

فأقدم ما يقال عليه الموجود هو هذا المعنى. فإن قال فيه قائل " إِنّه غير موجود " يعني أنه غير صادق» أي كان لم يُتصوّر بعد فما ينبغي أن يُستنكر, فإنّهِ ليس بممتنع. (96) والأسبق إلى النفوس في بادئ الرأي من قولنا " غير موجود " ما لا ماهيّة له أصلا ولا بوجه من الوجوه. ولذلك لما كان لا ماهيّة له أصلا ولا بوجه من الوجوهء وكان أن يُعلّم عند الجمهور هو أن يُحَسَْء صار ما كان غير محسوس عندهم في حدّ ما ليس بموجود. ولذلك لماصار أيضا ما كان أخفى في الحم عندهم من الأجسام مثل الحباء والهواء وما أشبهه في حدٌّ ما هو عندهم غير موجود» صاروا يقولون في ما تلف وبطل " إِنّه هباء " و " صار هباء " و " ريحا ". ولذلك يسمّون القول الكاذب أيضا ريحاء إذ كان معناه يقال فيه إِنّه غير موجود. فمن ههنا يتبيّن أتمم يقولون على الكاذب أيضا " غير موجود "؛ وإن لم يكن ذلك مشهورا في نطقهمء إذ كانوا يعبّرون عن الكاذب بالذي يعبّرون به عمّا ما لا ماهيّة له أصلاء فيقولون " إِنّه ريح " كما يقولون فيما بطلت ماهيّته " إِنّه صار ريحا ". (97) ولما كان الأقدمون من القدماء يعملون في الفلسفة على ما يُفَهّم من الألفاظ في بادئ الرأي» وكان قولنا " غير موجود " يُفَهّم عنه ببادئ الرأي ما ليست له ماهيّة أصلاء وكان ما هو غير موجود هكذا لا يمكن أن يصير موجودا وأن يحصل عنه موجود بالفعل» ورأواما يُحَسَ أشياء تحدث وتحصل بالفعل وكان ما يحدث يسبق إلى النفس إِنّهِ يحدث عن غير موجود» وكان الأسبق إلى النفس عن غير الموجود أنه لا ماهيّة له أصلاء لزم عندهم محال؛ إذ كان يلزم أن يحدث موجود عن غير موجود.

فاعتقد بعضهم أنه غير موجود. ورأى بعضهم أيضا أنّ هذا يلزم عنه أيضا محال» إذ كان يلزم أن يكون ما هو الآن موجود حادث الوجود قد كان موجودا قبل حدوثه. فأبطلوا الكون والحدوث. وقالوا إِنَّ الأشياء كلّها لم تزل ولا تزال وليس فيها شيء يحدث ويبطل. وأبطلوا أن يتغيّر شيء أصلا بوجه من وجده التغيّرء قالوا إِنّهِ لا ينبغي أن يُعمَل على ما يظهر للحست» وذلك مثل قول ماليسس. وهذا المعنى فهم فاسد من قولنا " غير موجود ". فقال: كل ما سوى الموجود فهو غير موجود وما هو غير موجود فليس بشيء. وإًا حكم على ماهو لا موجود أَنّه ليس بشيء» إذ فهم عن ما هو لا موجود ما لا ماهيّة له أصلا. (98) ولما لم يتميّز أيضا للطبيعيّين الأقدمين فرق ما بين الموجود بالقوّة والموجود بالفعل كما تبيّن للإلاهييّن» شنع عندهم أن يقال في شيء واحد " إِنّه موجود " و " إِنَّهِ غير موجود ". إذ كانوا يفهمون عن ' الموجود " ما له ماهيّة بالفعل فقط - فإنَ هذا هو أسبق إلى النفوس في بادئ الرأي - وعن " غير الموجود " ما لا ماهيّة له أصلا - وهذا أيضا هو الأسبق إلى النفوس ف بادئ الرأي. فاعتقد كثير من المنطقيّين أن كاه حادث الوجود حصل بالفعل فقد كان بالفعل قبل وجوده. فبعضهم قال إِنّه كان متفرّقافاجتمع» وبعضهم قال كان مجتمعا مختلطا فافترق وتميّر بعضه عن بعض» وبعضهم قال إن كان عن لا موجود أصلا من كك الجهات. ثم أخذوا يحتالون في ما معنى أن يكون عن غير موجود أصلا ولا ماهيّة له أصلا. (99) و" الموجود بذاته " هو على عدد أقسام ما يقال " بذاته ". فمن ذلك ما ماهيّته مستغنية عن باقي المقوللات ولا تحتاج إليه أن تتقوّم أو تحصل أو تُعمّل إليهاء وتلك هي المشار إليه الذي لا في موضوع ثم ما يعّف ما هو هذا المشار إليه» والمقابل لهذا هو الموجود في موضوع. ومنه ما ماهيّته مستغنية عن أن تحتاج إلى أن تتقوّم إلى نسبة بينه وبين غيره بوجه ما من الوجوه؛ وهو الذي لا سبب أصلا لاهيّته في أن تحصلء والمقابل لهذا هو الموجود الذي له سبب مّا. وأما الموجود بذاته المقابل لما هو موجود بالعرضء فإنّه ليس يكون في ما يوصف بالموجود على الإطلاق وبالوجه الأعمٌ. فإنّهِ ليس شيء ماهيّته بالعرض» بل إِتما يقال ذلك عند مقايسة الموجودات بعضها إلى بعض وعندما يضاف بعضها إلى بعض - أي إضافة كانت وأيّ نسبة كانت - مثل أن يكون أحدهها أو كلت واحد منهما بالآخر أو عنه أو إليه أو منه أو معه أو عنده أو منسوبا إليه نسبة أخرى - أي نسبة كانت. فإنّه إذا كانت ماهيّة أحدهما أو كل واحد منهما هي ظان تكون له تلك النسبة إلى الآخرء قبل في كل واحد منهما " إِنَّهِ منسوب إلى الآخر بذاته ". مثل إن كانت ماهيّة شيء ما أن يوصف بمحمول ما فيه قيل في ذلك المحمول " إِنّهِ محمول بذاته على ذلك الشيء " وقيل في ذلك الشيء " إِنّهِ بذاته يوصف بذلكا محمول ". كذلك إن كانت ماهيّة أمر أن يكون محمولا على موضوع قيل فيه " إِنّه محمول بذاته على ذلك الموضوع " وقيل في ذلك الموضوع " إِنّه بذاته يُحمَل عليه ذلك المحمول ". وكذلك إن كانت ماهيّة شيء مّا توجب دائما أو ف أكثر الأمر أن يوصف بأمر مّا قيل فيه " إِنّه محمول عليه بذاته ". وكذلك إن كان شيء كائنا أو قوامه بأمر ما كان سببا له. فَإِنّه إن كانت ماهيّته هي أن يكون عنه» أو ماهيّة ما هو سبب أن يكون عنه ذلك الشيءء قيل " إن له بذاته ". وإن لم يكن ذلك ولا في ماهيّة واحد منهما قيل " إِنّه لذلك الأمر - أو فيه أو به أو عنه أو معه أو عنده - بالعرض ". (100) المقابل للموجود الذي يقال بالقياس إلى آخر هو " غير الموجود " الذي يقال بالقياس إلى آخر. فإِنًا نقول " زيد غير موجود عمرا " و " الحائط غير موجود إنسانا " و " السرير غير موجود عن الطبيعة بل عن الصنعة "2 نعني ليست ماهيّة السرير مستفادة عن الطبيعة. وكذلك في الباقي» نعني ما هو زيد ليست ماهيّة عمرو. (101) وقد يُستعمّل الموجود في شيء آخر خارج عن هذه التي ذكرناها. وهو أنه يُستعمّل رابطا للمحمول مع الموضوع في الأقاويل الجازمة الموجبة. فهذه اللفظة ومعناها تربط ا محمول بالموضوع وبه يحصل إيجاب شيء لشيء. وقد يحصل هذا الصنف من تركيب الموجودات بعضها إلى بعض» فإنّ الموجود يدلّ على الإيجاب و " غير الموجود " يدل على السَلْب. وليس يدلّفي مثل قولنا " زيد موجود عادلا " على أن ماهيّة أحدهما بالذات أو بالعرضء ولا أن ماهيّة أحدهما أو كلاهما الخارجة عن النفس هي أن توصف بالعادل. فإنّه قد يكون هذا التركيب في جواب ما ليست له الآن ماهيّة خارج النفس» فيصدق قولنا " اوميرس موجود شاعرا ". فيكون صادقا لأنّ ما يدل الموجود ههنا ليس هو الموجود الذي تحدّدت معانيه فيما تقدّم؛ بل هو لفظة ينطوي فيها موضوع محمول أو محمول لموضوعء وبالجملة شيئان ركبا هذا التركيب. وقد تنطوي فيها ما هيّاتما على أن لكك واحد عند الآخر هذه النسبة فقط. وهذه اللفظة في قوّتما ماهيّنا أمرين يضاف كال واحد منهما إلى الآخر هذه الإضافة» ليس ماهيّاتمما اللتان يقال إتمما خارج النفس» لكنّها ماهيّتاهما كيف اتفقت من حيث هما مضافان هذه الإضافة التي يصير المؤلّف منها قضيّة موجبة. فإنَّ هذه اللفظة قد تُستعمّل فيما هي كاذبة وفيما هي صادقة وفيما لا ندري هل هي صادقة أو كاذبة. فإكا إِنما تتضمّن ماهيّتهما على الإطلاق من حيث هما في النفس» سواء كانتا خارج النفس أو لم تكونا. وليس تتضمّن أيضا أمرين بأعيانهماء بل إِنما تتضمّن موضوعا لمحمول أو محمولا لموضوع. فلا فرق بين أن يُبتدَأ 1 ب من الموضوع إلى المحمول أو من المحمول إلى الموضوعء فيقال " 1 موجود ب " أو يقال " ب موجود 1 ". و " غير الموجود " يدلّ على سَلْب محمول عن موضوع أو موضوع يُسلّب عنه محمول مّا. وليس للموجود منها معنى أخر غير هذا. (102) فلذلك لما ظنّ قوم أنّه يُعنى بالموجود ههنا ما له ماهيّة خارج النفس ظنّوا أن قولنا "'زيد يوجد عادلا " يوجب أن يكون زيد موجود خارج النفس. وعلى هذا المثال ظنّوا السَلبء كقولنا " زيد ليس يوجد عادلا ". فَإِتُم زعموا أنه رَفْع ماهيّة زيد من حيث هو عادل. أن الإيجاب قد كان عندهم إثبات ماهيّة زيد من حيث هو عادل. فلذلك لا يصدق الإيجاب على زيد متى كان قد مات وبطل. وأخرون ظنّوا أنه لا يصدق أن يقال " الإنسان موجود أبيض "». إذ ليست ماهيّة الإنسان أن يكون أبيض. وآخرون ظنُوا أن قولنا " الإنسان موجود حيوانا " كذبء إذ كان الحيوان قد يكون حمارا أو كلباء وظنُوا الَّ قولنا " الإنسان موجود حيوانا " يُعنى به أن الإنسان ماهيّته الحيوان الذي ينطوي فيه الحمار والكلب» فتكون ماهيّة الإنسان أن يكون حمارا أو كلباء أو أن يكون الحيوان أيضا جزءامن حدٌّ الحمار وأن تكون ماهيّة الإنسان حماريّة ماء وقالوا بل الصادق أن يقال " الإنسان موجود إنسانا " و " العادل موجود عادلا ". ولم يعلموا أن الموجود ههنا نما استُعمل باشتراك» وأنّه نا تنطوي فيه بالقوّة ماهيّتان اثنتان من حيث هما متصوّرتان هما نسبة ا لمحمول إلى موضوع والموضوع إلى ا لمحمول فقط لا غير» وأنّه ليس يتضمّن إضافة ماهيّة خارج النفس إلى ماهيّة خارج النفس بل إضافة في النفس أحد طرفيها الموضوع والآخر المحمول» ولا يتضمّن أن تكون ماهيّة أحدهما أن توصف بذلك المحمول بل إِنا يتضمّن ما قلناه فقط. وإِنما يتضمّن إضافة ما بما يصير أحد الأمرين خبرا والآخر مخبرا عنه موضوعا لا غير (103) والمؤتلف من الشيئين اللذين يأتلف أحدها إلى الآخر هذا الائتلاف هو القضيّة» وفيها يكون الصدق والكذب. فمنه موجبة ومنه سالبة. وكك واحد منهما إِمّا أن يكون معنى الوجود الرابط فيهما بالقوّة فقط» وهي القضايا التي محمولاتما كلِم؛ وإِمّا أن يكون معنى الوجود الرابط فيهما بالفعل» وهي التي محمولاتما أسماء. ثم تنقسم هذه بما ينقسم الموجود على الإطلاق» فمنهاما فيه إيجاب هذا الموجود بالفعل دائماء ومنها ما فيه نفي هذا الموجود دائماء ومنها ما فيه هذا الوجود في وقت ما وقد كان قبل ذلك بالقوّة. فما كان بالقوّة فهو ما دام بالقوّة يقال فيه " إِنّه قضيّة ممكنة ", وإذا حصلت بالفعل فيها " قضيّة وجوديّة "؛ وما كان منها إيجاب هذا الوجود دائما قيل فيه " إِنّه قضيّة موجبة ضروريّة "2 وماكان في نفي هذا الوجود دائما قيل فيه ' سالبة ضروريّة "؛ وسائر ما قلنا في كتاب " باري ارميناس " و كتاب " القياس ". فيكون منها ما هو " صادق ضروريٌ " ومنها ماهو " كاذب ضروريّ ' غير ا محال وما هو " صادق وجوديّ ". ثم ما هو " بالعرض " وما هو " بذاته " وما هو " أوّل " وما هو " ثان ". وسائر مايق فاك لان وهو المحال» و" كاذب وجودي / وهو الكاذب الفصل السادس عشر: الشيء (104) والشيء قد يقال على كل ما له ماهيّة ما كيف كان, كان خارج النفس أو كان متصوّرا على أيّ حهة كان؛ منقسمة أو غير منقسمة. فإنَا إذا قلنا " هذا شيء " فإِنًا نعني به ما له ماهيّة مّا. فإِنّ الموجود نا يقال على ما له ماهيّة خارج النفس ولا يقال على ما ماهيّة متصوّرة فقطء فبهذا يكون الشيء أعمٌ من الموجود. والموجود يقال على القضيّة الصادقة» والشيء لا يقال عليها. فإنا لا نقول " هذه القضيّة شيء " ونحن نعني به أتما صادقة» بل إِنما نعني أن لما ماهيّة مّا. ونقول " زيد موجود عادلا " ولا نقول " زيد شيء عادلا ". وا محال يقال عليه " إِنّهِ شيء " ولا يقال عليه " إِنَّه موجود ". فالشيء إذن يقال على كثير مما يقال عليه الشيء وعلى ما لا يقال عليه الشيء. (105) و " ليس بشيء ' يُعنى به ما ليست له ماهيّة أصلا لا خارج النفس ولا في النفس. وهذا المعنى هو الذي فهم برمانديس من " غير الموجود ". فقال " وكلّ ما هو غير موجود فليس بشيء ". فإنّه أخذ " الموجود " على أنه بتواطق وأخذ " غير الموجود " على أنّه يدل على ما لا ماهيّة له أصلا ولا بوجه من الوجوه» فلذلك حكم عليه أنه ليس بشيء. فكان الذي ينتج عن هذا القول أن ما سوى الموجود ليس بشيء» وأنّهِ لا ماهيّة له أصلا. فأبطل بذلك كثرة الموجودات وجعل الموجود واحدافقط. وأمّا هو فَإِنّه أنتتج من أوّل الأمر " فالموجود إذن واحد ". فهذه معان ما يقال عليه الشيء.

الفصل السابع عشر: الذي من أجله (106) " والذي من أجله " يقال على أنحاء. الأول في مثل قولنا " الأساس هو من أجل الحائط والحائط هو الذي من أجله الأساس ". فإنّه يدل على أنّ الكل هو الذي من أجله الجزء. والثاني يدل على الآلة والذي فيه نُستعمّل الآلة» فإنَ الذي يُطلّب بلوغه باستعمال الآلة هو الذي لأجله الآلة» مثل الميْضّع والفصاد. والثالث هو الفعل الذي يؤدّي إلى غاية و غرضء فإِنَّ الغاية هو الذي لأجله الفعل» مثل التعليم والعلم الحاصل عنه, فإِنّ العلم هو الذي لأجله التعليم. وفي جميع هذه يلزم ضرورة أن يكون الذي لأجله الشيء يتأخر بالزمان عن الشيء وأن يتقدّمه الشيء بالزمان. والرابع المقتني» مثل الصحّة والإنسان. فإِنٌ الإنسان هو الذي لأجله النُمست الصحّة, والسرير الذي يعمله النجّار هو الذي لأجل زيد» والمال لأجل مقتني لكان اموي يدل على المستعمل للآلة والخادم» فإنّ الميْضَّع نا الُمس لأجل الطبيب والمثُّمَّبِ لأجل النجّار» فإنّ النجّار هو الذي لأجله عمل المنّمّب. والسادس يدل على الذي يُقتدببه ويجعل مثالا وإماما ودستوراء وهو يسمّى به فيما يُعَمَل ويُلتممس رضاه ويُتبّع أمره» مثل ضرب اليد لأجل الملك» والجهاد هو من أجل الله» والله هو الذي من أجله الجهاد والصلاة وأعمال البرٌ والتمسّك بالنواميس التي يشرّعها. فهذه الثلاثة يلزم فيها أن يتقدّم بالزمان الأشياء ل الثُمست لأجله هذه. فإِنُ هذه الأصناف الي لأجلها الشيء تتقدّم بالزمان الشيء ويتأخر عنها الشيء بالزمان. (107) عن يدلّ على فاعل؛ وعلى هذه الجهة يقال" عن شَّنُم فلان لفلان كانت الخصومة ".ويدلٌ على المادّة وعلى هذه الجهة يقال '" الإبريق عن النحاس ". ويدلٌ على " بعد " كقولنا " عن قليل تعلم ذلك "؛ وعلى هذه الجهة يقال "كيان ا موجود عن لاموجود:0 أو عق العدم َ أو 0 وُجد المشيء عن ضدة 1 البابٌ الثاني حُدوث الألفاظ والفلسفة والملة الفصل التاسع عشر: الملة والفلسفة تقال بتقديم وتأخير (108) ولما كان سبيل البراهين أن يُشْعر بما بعد هذه لزم أن تكون القوى الجدليّة والسوفسطائيّة والفلسفة المظنونة أو الفلسفة المموّهة تقدّمت بالزمان الفلسفة اليقينيّة» وهي البرهانيّة. والملّة إذا ججُعلت إنسانيّة فهي متأخّرة بالزمان عن الفلسفة, وبالجملة» إذ كانت إِنا يُلتَمّس بحا تعليم الجمهور الأشياء النظريّة والعمليّة التي استُّنبطت في الفلسفة بالوجوه التي يتأنّى لحم فهم ذلكء» بإقناع أو تخييل أو بمما جميعا. (109) وصناعة الكلام والفقه متأخّرتان بالزمان عنها وتابعتان لما. فإن كانت الملّة تابعة لفلسفة قليمة مظنونة أو مموّهة كان الكلام والفقه التابعان لما بحسب ذلك بل دونحماء وخاصّة إذا كانت قد خلّت الأشياء ألتي أخذتما عنهما أو عن إحداهما وأبدلت مكاتما خيالاتما ومثالاتما» فأخذت صنعة الكلام تلك المثالات والخيالات على أتَّا هي الحقّ اليقين والتمست تصحيحها بالأقاويل. وإن اثّفق أيضا أن يكون واضع نواميس متأخّر حاكمفيما شرّعه من الأشياء النظريّة واضع نواميس متقدّما قبله كان أخذ الأمور النظريّة عن فلسفة مظنونةأو مموّهة» وأخذ المثالات والخيالات التي تَخيّل بحا الأول ما كان أخذه عن تلك الفلسفة على أَتّما هي الحقّ لا أتّما مثالات» فالتمس تخييلها أيضا بمثالات تخي تلك الأشياء» فأخذ صاحب الكلام في ملته مثالاته تلك على أتا هي الحقّ» صار ما تنظر فيه صناعة الكلام في هذه الملّة أبعد عن الحقّ من الأولى» إذ كان إِنا تصحيح مثال مثالالشيء الذي ظْنَ حقّ أو مموّه أنه حقّ. (110) وبيّن أن صناعة الكلام والفقه متأخّرتان عن الملّة والملّة متأخرة عن الفلسفة, وأنّْ القوّة الجدليّة والسوفسطائيّة تتقدّمان الفلسفة» والفلسفة الجدليّة والفلسفة السوفسطائيّة تتقدّمان الفلسفة البرهانيّة» فالفلسفة بالجملة تتقدّم الملّة على مثال ما يتقدّم بالزمان المستعمل الآلات الآلات. والجدليّة والسوفسطائيّة تتقدّمان الفلسفة على مثال تقدّم غذاء الشجرة للثمرة» أوعلى مثال ما تتقدّم زهرة الشجرة الثمرة. والملّة تتقدّم الكلام والفقه على مثال ما يتقدّم الرئيس المستعمل للخادم الخادمَ المستعمل للآلة الآلة. (111) والملّة إذ كانت إِنا تعلّم الأشياء النظريّة بالتخييل والإقناع» ولم يكن يعرف التابعون لما من طرق التعليم غير هذين» فظاهر أن صناعة الكلام التابعة للملّة لا تشعر بغير الأشياء المقنعة ولا تصحّح شيئا منها إلا بطرق وأقاويل إقناعيّة» ولا سيّما إذا قُصد إلى تصحيح مثالات الحقّ على أتّما هي الحق. والإقناع نا يكون بالمقدّمات التي هي في بادئ الرأي مؤثّرة ومشهورة» وبالضمائر والتمثيلات» وبالجملة بطرق خطبيّة» كانت أقاويل أو كانت أموراخارجة عنها. فالمتكلّم إذن يقتصر في الأشياء النظريّة التي يصِحّحها على ما هو في بادئ الرأي مشترك. فهو يشاركالجمهور في هذا. لكنّه ربا يتعمّب بادئ الرأي أيضاء لكنه إِنا يتعمّب بادئ الرأي بشيء آخر هو أيضا بادئ الرأي. وأقصى ما يبلغ من التوثيق أن يجعل الرأي في نقضه جدليًا. فهو بمذا يفارق الجمهور بعض المفارقة. وأيضا فإنّه نا يحعل غرضه في حياته ما يستفاد بما. فهو أيضا يفارق الجمهور بحذا. وأيضا فإنّه لما كان خادما للملّة» وكانت الملّة منزلتها من الفلسفة تلك المنزلة» صار الكلام نسبته إلى الفلسفة أيضا على أتا بوجه ما خادمة لها أيضا بتوسّط الملة» إذ كانت إِنا تنصر وتلقمس تصحيح ماقد صُحّح أُولا في الفلسفة بالبراهين بما هو مشهور في بادئ الرأي عند الجميع ليحصل التعليم مشتركا للجميع. ففارق الجمهور بحذا أيضا. فلذلك ظُّيّ به أنه من الخاصّة لا من الجمهور. وينبغي أن يُعلّم أنه أيضا من الخاصّة, لكن بالإضافة إلى أهل تلك الملّة فقط» والفيلسوف خاصِّيّته بالإضافة إلى جميع الناس وإلى الأمم. (112) والفقيه يتشبّه بالمتعمّل. وإِا يختلفان في مبادئ الرأي التي يستعملانما في استنباط الرأي الصواب في العمليّة الجزئيّة. وذلك أن الفقيه إِنَا يستعمل المبادئ مقدّمات مأخوذة منقولة عن واضع الملّة في العمليّة الجرئيّة والمتعمّل يستعمل المبادئ مقدّمات مشهورة عند الجميع ومقدّمات حصلت له بالتجربة. فلذلك صار الفقيه من الخواصّ بالإضافة إلى ملّة ما محدودة والمتعمّل من الخاصّة بالإضافة إلى الجميع. (113) فالخواصّ على الإطلاق إذن هم الفلاسفة الذين هم فلاسفة بإطلاق. وسائر من يُعَدَ من الخواص إِنَا يُعَدّ منهم لأنّ فيهم شبها من الفلاسفة. من ذلك أنّ كل مَن قُلّد أو تقلّد رئاسة مدنيّة أو كان يصلح لأن يتقلّدها أو كان معَدًا لأن يتقلّدها يجعل نفسه من الخواص» إذ كان فيه شبه ما من الفلسفة, إذ كان أحد أجزائها الصناعة الرئيسة العمليّة. ومن ذلك أن الحاذق من أهل كله صناعة عمليّة يجعل نفسه من الخواصّ لكونه أنه قد استقصى تعقيب ما هو عند أهل الصناعة مأخوذ على الظاهر. وليس الحاذق من أهل كلك صناعة يسمّينفسه بحذا الاسم فقطء لكنّ أهل صناعة عمليّة ربا سموا أنفسهم خواص بالإضافة إلى مَن ليس هو من أهل تلك الصناعة؛ إذ كان إِنا يتكلم وينظر في صناعته بالأشياء التي تخصّ صناعته ومّن سواه إِنَا يتكلم وينظر فيها ببادئ الرأي وما هو مشترك عند الجميع في الصنائع كلّها. وأيضا فإنّ الأطباء يسمّون أنفسهم أيضا من الخواصّ إِمَا لأَتُم كانوا يتقلّدون تدبير المرضى المدنفين» وما لأنّ صناعتهم تشارك العلم الطبيعئ من الفلسفة, وما لأتُم يحتاجون إلى أن يستقصوا تعقيب ما هو في صناعتهم من بادئ الرأي أ كثر من سائر الصناعات للخطر والضرر الذي لا يؤمّن على الناس من أقلّ خطأ يكون منهم, وإِمّا لأنّ صناعة الطب تستخدم صنائع كثيرة من الصنائع العمليّة مثل صناعة الطبخ والحرد وبالجملة الصنائع النافعة في صِحّة الإنسان. ففي جميع هذه شبه من الفلسفة بوجه ما. وليس ينبغي أن يسمّى أحد من هؤلاء خواص إلا على جهة الاستعارة» ويُجعَل الخواصن أُوّلا وفي الجودة على الإطلاق الفلاسفة» ثم الجدليون والسوفسطائيّون» ثم واضعوا النواميس» ثم المتكلّمون والفقهاء. والعوامً والجمهور أولئك الذين حدّدناهم؛ كان فيهم من تقلّد رئاسة مدنيّة أو كان يصلح أن يقلّدها أم لا.

الفصل العشرون: حدوث حروف الأمّة وألفاظها (114) وبيّن أن العوامٌ والجمهور هم أسبق في الزمان من الخواص. والمعارف المشتركة التي هي بادئ رأي الجميع في الزمان من الصنائع العمليّة ومن المعارف التي تخصّ صناعة صناعة منهاء وهذه جميعا هي المعارف العاميّة. وأوّل ما يحدثون ويكونون هؤلاء. فَإتهُم يكونون في مسكن وبلد محدود. ويُفطرون على صُوّر وخلّق ف أبدانهم محدودة» وتكون أبدانحم على كيفيّة وأمزجة محدودة» وتكون أنفسهم معَدّة ومسدّدة نحو معارف وتصوّرات وتخيّلات بمقادير محدودة في الكميّة والكيفيّة - فتكون هذه أسهل عليهم من غيرها -» وأن تنفعل انفعالات على أنحاء ومقادير محدودة الكيفيّة والكميّة - وتكون هذه أسهل عليها -» وتكون أعضائهم معدّة لأن تكون حركتها إلى جهات ما وعلى أنحاء أسهل عليها من حركتها إلى جهات أخر وعلى أنحاء أخر. (115) والإنسان إذا خلا من أُوّل ما يُفطر ينهض ويتحرّك نحو الشيء الذي تكون حركته إليه أسهل عليه بالفطرة وعلى النوع الذي تكون به حركته أسهل عليه»