SigPhi · Al-Farabi

Kitab al-Huruf (The Book of Letters)

Arabic

Page 8 of 9

إنسان إذا أجاب عن أمثال هذا السؤال بشيء فإِعا يجيب بالذي هو عنده ماهيّة ذلك الشيء الذي عنه يُسأل. وليس كل ما يعتقد فيه أنه ماهيّته هو ماهيّته» بل ماهيّته التي هو بما بالفعل. والتي ماهيّات نوع نوع ليست هي التي عنها يُسأل بحرف " كيف " في شخص شخص. وهذه كلها تسمّى كيفيّات. وتلك الكيفيّات ذاتيّة» وهذه كيفيّات غير ذاتيّة. (208) والمطلوب بحرف " كيف " ف الذاتيّة والمطلوب فيه بحرف " ما " والمطلوب فيه بحرف " أي " يكون شيئا واحدا بعينه. فإِنّ قولنا " كيف انكساف القمر " و " ما هو انكساف القمر " و " أي شيء هو انكساف القمر " يُطلب بما كلها شيء واحد. فإنّ الجواب عن " كيف انكساف القمر " هو أنه " يحتجب بالأرض عن الشمس ". والجواب عن " أي شيء هو انكساف القمر " هو هذا بعينه» و كذلك الجواب عن " ما هو انكساف القمر ". غير أنه من حيث يجاب به في جواب " أي شيء هو " إِنَا يؤخذ ميا بينه وبين غيره في ما به وجوده وقوامه. ومن حيث هو في جواب " كيف هو " إِنا تؤخذ ماهيّته التي هي صيغته بالإضافة إلى ذاته لا من حيث هو مميّز له عن غيره» على مثال ما عليه الأمر في الطلوب بحرف " ما ". وأمًا حرف " ما " فإنَّ المطلوب به ماهيّته التي هي جنسه؛ كانت تلك من جهة مادّته أو من جهة صورته أو منهما.

فلذلك صار يليق عند السؤال بحرف " ما " أن يجاب بجنس ذلك النوع المطلوب بما هوء ولا يليق أن يجاب بجنسه إذا قبل فيه " كيف هو ". ويفارقان حرف " ما " فيما عدا هذه فإِنّ الذي يُسأل عنه بحرف كيف في شخص شخص قد يليق أن يُطلب بحرف " أي " ويليق أن يجاب به في جواب " أي " - مثل أن نقول " زيد أَيَّا هو " فيقال " هو ذاك المصفَّرٌ ", ويقال " كيف زيد في لونه " فيقال " هو مصمَّرٌ " - غير أن الجواب بمذا الشيء الواحد في السؤالين ليس بجهة واحدة بل ما يؤخذ في جواب " أي شيء " من حيث أخذ مرا بينه وبين غيره» ويجاب به في جواب " كيف " ليُعرَف به حال في نفسه لا بالإضافة إلى آخر غيره. ثم إِنّ الجواب عن السؤال في شخص شخص بحرف " أيّ " قد يكون بأيّ شيء ما اتفق ما بمكن أن يمير بين المسؤل عنه وبين غيره. فنا إذا قلنا " أَتَّا هو زيد " فقد بُقال لنا " هو ذاك الذي يتكلم " أو " ذاك الذي عن بمينك " أو " ذاك الطويل " أو " ذاك الذي كان يناظر منذ ساعة ". وليس شيء من هذه يجاب به عن سؤالنا " كيف زيد ". والتي يجاب بما في السؤال عن شخص شخص '" كيف هو " هي الكيفيّات التي أحصاها أرسطوطاليس في كتاب " المقولات " وجعلها أربعة أجناس. (209) وقد نقول " كيف وجود هذا ا محمول في هذا الموضوع " نعني به أسالب هو أم موجب؛ وهو يشارك في هذا الحرف " هل ". ونعني به أيضا هل وجوده له وثيق غير مفارق في بعض الأوقات, فإنَ جهات القضايا قد يقال إِتما كيفيّات وجود محموطا لموضوعاتها. وقد نقول " كيف صارت السماء كريّة " و " كيف رأيت واعتقدت وقلت إِنّ السماء كريّة ". نطلب به الأشياء التي إذا ألفت حصل بما أتالسماء كريّة أو صحٌ بما اعتقادنا أَتّما كريّة.

وهو شبيه بقولنا " كيف ينمو النامي " و " كيف يبن الحائط ", فإنّه كما يجاب في تلك باقتصاص الأشياء التي إذا رُتبت الَف التأم منها الحائط والنبات» أو البناء والنامي» كذلك يجاب ههنا بأن تُذكر وَتُقَنَصّ الأشياء التي إذا بيت وأللفت التأم عنها بأن يصحّ ويُعتمّد أتما كريّة أو يقال إِتَّما كريّة» وذلك أن يُذكر القياس أو البرهان الذي عنه يلزم ويصح أنّ السماء كريّة» وهو أيضا ماهيّة القياس التي بما يُتمّس صواب الاعتقاد أن السماء كريّة» وهو طلب السبب في أن صارت السماء كريّة وطلب الذي به صحّ عنده أو الذي به علم أتّما كريّة. والسبب الذي به يصحٌ ويُعلّم ذلك هو القياس والبرهان. ويفارق سؤال " هل " أنّ هذا السؤال - وهو سؤال " كيف صارت السماء كريّة " - إَِا هو السؤال عمًا علم السائل أنّه قد استقر عند المسؤول أو تحصّل من أنّ السماء كريّة. وسؤال " هل " إِنما يكون فيما لم يعلم السائل أنه استقرٌ عند المسؤول أحد التقيضين على التحصيل.

الفصل الثلاثون: حرف هل (210) حرف " هل " هو حرف سؤال إِنا يُقَرَن أبدا في المشهور وبادئ الرأي بقضيّتين متقابلتين بينهما أحد حروف الانفصال وهي أو وأم وإمّا وما قام مقامها - على أيَّ ضرب كان تقابلهما - كقولنا " هل زيد قائم أو ليس بقائم " " هل السماء كر أو ليست بكرن" " هل زيد قائم أو قاعد ", " هل هو أعمى أو بصير ", " هل زيد ابن لعمرو أو ابن عمر ". وربًا أضمرت إحدى المتقابلتين وصُيّح بالواحدة منهما فقطء كقولنا " هل تظنّان زيدا نجيبا "» " هل ههنا فرس ", " هل ف هذا الدار إنسان ". وربًا ل يُصرّح بأحد جزأي القضيّة, إِمَا الموضوع منهما - كقولنا عدوي "نشول بت عون “هل ا" و ونا أضمر ما أضمر في الأمكنة التي يعلم السامع ما أضمره القائل» فيكون ما علمه منه مضافاقي ضميريهما إلى ما صُرّح بلفظه؛ فالتأم منهما ما سبيله أن يُقَرّن به هذا الحرف. فإن كان المضمّر أحد جزأي القضيّة» تمت القضيّة من الجزء المصرّح به ومن الجزء الذي في ضميريهما غير مصرّحبلفظه. وإن كان المضمّر إحدى المتقابلتين» فالمتقايلتان إِنَا تلتعمان بالتي صرح بما وبالتي قُهمت من ضمير القائل. (211) وحرف " هل " إِنا يُقرَن بمتقابلتين عُلم أنّ إحداهما لا على التحصيل صادقة أو معروف بما عند المجيب» ويُطلّب به أن تُعلّم تلك الواحدة منهما على التحصيل. فإِنّه يُطلب أُيّهما على التحصيل هي المصادقة أو المعروف بما عند المجيب. فالجواب عن هذا السؤال هو بإحدى المتقابلتين على التحصيل إذا كان السائل قد صرّح يما جميعا. وأمّا إذا أضمر إحداهماء فللمجيب إِمّا أن يجيب بالمصح وإِمّا بالمضمّر. وكذلك إذا كان إِنا يصح بأحد جزأي قضيّة واحدة فقطء فإِنّ له أن يجيب بإحدى المتقابلتين على التحصيل اللذين أضمرهما السائل. (212) وهذا الحرف هو يُستعمّل في السؤال عمّا ليس يدري السائل بأيّهما يُخيب وعن ما لا يبالي السائل بأيّهما أجاب المجيب. وقد يُستعمّل فيما يدري السائل بأيّهما يجيب المجيب ولكن يلتمس به إظهاراعتراف المجيب عند نفسه أو عند باقي الناس الحضور. وأمّا إذا كان السؤال سؤال مَن إَِا يريد أن يتسلّم إحدى المتقابلتين دون الأخرى, فإنّه يستعمل فيه حرف " أليس " ويقرنه بالذي يلتمس تسلّمه فقط» وليس يجوز أن يذكر معه مقابله - وذلك في مثل قولنا " أليس الإنسان حيوانا "» " أليس الإنسان بطائر " - وللمجيب عن هذا السؤال أن حبك أيضا بالذي سأل عنه السائل إذا أراد المجيب أن يجيب بحسب ما وضع السائل في نفسه., وأن يجيب بمقابله الذي لم يسأل عنه إذا أراد أن يكذّب السائل فيما وضعه عند نفسه, كما أنّه لو لم يحب ولا بواحد من المتقابلتين بل أجاب بشيء آخر كان ذلك تكذيبا لظنّ السائل أنّ الجيب لا بد من أن يجيب بأحدهما ضرورة. (213) وحرف الألف - أعني الألف التي ُستعمّل في الاستفهام - تقوم مقام " هل ". كقولنا " أزيدٌ قائم أم ليس بقائم ". " أو يقوم زيد أم ليس يقوم زيد ".

ورا كان السؤال عن هذا لا بحرف يُقرَن بالمسؤول عنه 0 لزب ولي 1 ا لا " فإِتُما لا يُستعمّلان وحدهما جوابا عن السؤال الذي صُرّح فيه بالنقيضين معا - فإنًا إذا قلنا " هل زيد قائم أو ليس بقائم " ل يجز أن يكون الجواب لا " نعم " وحدها ولا " لا " وحدها -بل السؤال الذي إِنا صرح فيه بأحدهماء مثل قولنا " هل زيد بقائم " " أزيد قائم "» فإِنَ المجيب إذا قال " نعم " يكون قد أجاب 1 الذي صُرّح به وإذا قال " لا " يكون قد أجاب بالسلب الذي هو مقابل الإيجاب الذي صُّرّح به. وإذاكان الذي صُرّح به في السؤال عنه هو السلب - كقولنا " ا ن قد أعطى سلب هذا السلب ويكون قوّة ذلك قوّة الإيجاب. وقد يكون قوّته إعطاء للسلب - كقولنا "' هل صحيح أن الإنسان ليس بطائر " - فإنّ المجيب متى قال " نعم " يكون قد أعطى السلب نفسه؛ وإن قال " لا " لم يكن ذلك إلا الجواب بمقابل السلب. وأمّا السؤال الذي يُقصّد به تسليم أحد المتقابلين فقط - كقولنا " أليس الإنسان بحيوان " - فإن المجيب متى قال " نعم " احتمل ذلك تسليم السلب وتسليم الإيجاب» وإن قال " بلى " لم يكن إلا تسليم الإيجاب» فإن قال " لا " كان تسليم السلب. وقولنا " أليس الإنسان ليس بطائر " فأيّ شيء من هذه الثلاثة أجاب به احتمل المتقابلين. فلذلك كات موضع كان استعمال كك واحد من هذه الثلاثة مفردا وحده على حياله يحتمل إعطاء المتقابلين فيه فينبغي أن تُزيد على الحرف الذي نستعمله منها المقابل الذي هو مزمّع به تسليمه. ولذلك لما كان السائل إذا صرّح بالمتقابلين جميعا فأجاب ا جيب بحرف نعم وحده أو بحرف لا وحده احتمل الجواب كلا المتقابلين حيّ لا يُدرى أي المتقابلين أعطى المجيب في الجواب عند استعمال أحد هذين الحرفين وحده.ء استُعملا حيث لا يوقع اللبس وهو يصرّح فيه بالإيحاب وحده دون السلبء فإنّه إن قال " نعم " يكون لا محالة قد أجاب بالإيجاب وإن قال " لا " يكون قد أجاب بالسلب. وكذلك إذا استُعملا جوابا للأمر فإِنٌ حرف نعم طاعة وحرف لا معصية؛ وإن استُعملا جوابا للنهي ل يتبيّن هل هو طاعة أو معصية» فإن قال " بلى " كان لا محالة. وكذلك إذا استُعملا تلقيًا لقضيّة حمليّة نطق بما قائل مخبرا فإتّما إذا كانت موجبة فتلقّاها السامع بحرف نعم كان تلقّيا بالقبول والتصديق وإن تلقّاها بحرف لا كان تلقّيا بالردٌ والتكذيب» وإذا كانت سالبة ل يتبيّن بواحد منهما هل هو تكذيب أو تصديق» ولكن ينبغي أن يُتلقَى بأن يقال " بلى " حينئذ على مقابل السلب الذي نطق به القائل» مثل أن يقول قائل " لم يذهب زيد " فنقول " بلى »" نعني به بلى ذهب زيد.

الفصل الحادي والثلاثون: السؤالات الفلسفيّة وحروفها(215) حرف " لم " هو حرف سؤال يُطلّب به سبب وجود الشيء أو سبب وجود الشيء لشيء. وهو مركب من اللام ومن " ما " الذي تقدّم ذكرهء وكأنّه قيل " لماذا ". وهذا السؤال إَِا يكون في ما قد عُلم وجوده وصدقه أُوَلا إِمَا بنفسه وإمّا بالقياس. فإن كان بقياس فقد سبق وطْلبْ قياس وجوده بحروف " هل ". فسؤال " هل " يتقدّم سؤال " 0 ' فيما كان سبيله أن ينفرد فيه سبب وجوده. ورثتّما كان القياس الذي يُبرمَن به وجوده يعطي مع علم وجوده سبب وجوده, وريمًا أعطى وجوده فقط فيُحتاج حيئذ إلى قياس آخر يعطي بعد ذلك سبب وجوده. فالبرهان الذي يعطي اليقين بوجوده فقط يُعف ب"برهان الوجود "2 والذي يعطي بعد ذلك سبب وجوده يسمّى " برهان ل هو الشيء '» والذي يعطي علم الوجود وسبب الوجود معا يسمّى " برهان الوجود و هو "2 وهو البرهان على الإطلاق لأنّه يجتمع فيه أن يكون مطلوبا به وجوده وسبب وجوده معاء والمطلوب به فيما عدا ذلك هو مطلوب وجوده فقط. (216) فأصناف الحروف التي تُطلّب بما أسباب وجود الشيء وعلله على ما يظهر ثلاثة: " لماذا " وجوده. و " بماذا " وجوده, و " عن ماذا " وجوده. فأمًا حرف ' ماذا " وجوده فالذي يدلّ عليه حدّ الشيء - وهو ماهيّتة ملخّصة - وإا يكون بأجزاء ذاته وبالأشياء التي إذا ائتلفت تقوّمت عنها ذاته» وإِنما يكون فيما ذاته منقسمة. فإذن ما هيبّه هي أحد أسباب وجوده وهو أخص أسبابه. وهو أيضا داخل "اذا " وجوده وهو فيه, فَإِنّه الذي به وجوده وهو فيه.فإنَ الذي به وجوده قد يكون فيه وقد يكون خارجا عنه. فإنّ الحافظ لوجوده مثل الشمس ف أُتّا ُبقي النهار موجوداء هي التي بما وجود النهار وهي من خارجه. ف"ماذا" وجوده و " بماذا "' وجوده يجتمعان في الدلالة على سبب واحد» أشتُرط في " ماذا " وجوده أن يكون في الشيء» و " بماذا " وجوده يُطلب به الفاعل و الحافظ والماهيّة. فإِنٌ الأشياء التي إذا ائتلفت تقوّم بما ذات الشيء يجتمع فيها أن تكون هي معقول الشيء على التمام وأتمّ ما يُعمّل به فيما هو منقسم الماهيّة.وقد تكون تلك أحد أسباب وجودهء عقلناه نحن أو لم نعقله. فإذا أخذناه هكذا كان ذلك بالإضافة إلى الشيء نفسه فقط لا إلينا. وإذا أخذناه من حيث هو معقول ذلك الشيء فهو بإضافة ذلك الشيء إليناء لأنّه ما هو معقول لنا. فحرف " ماذا " و " بماذا " هما يتّفقان في أن يكونا عبارة عن أشياء واحدة بأعيانما. إلا أن " ماذا " يدل عليها من حيث هي بالإضافة إلينا ومن حيث هي معقول ذلك الشيء عندناء و " بماذا " يدل عليها من حيث هي بالإضافة إلى الشيء نفسه. ف"ماذا هو " إِنا يحصل على الإطلاق متى كان معقول الشيء عندنا بالأشياء التي إذا أخذت بالإضافة إليه كانت تلك بأعياتما هي " بماذا هو " الشيء. و "عن ماذا " وجود يُطلّب به الفاعل والمادّة. و " لماذا " وجوده يُطلّبٍ به الغرض والغاية التي لأجلها وجوده - وهي أيضا " لأجل ماذا " وجوده على حسب الأنحاء التي يقال عليها " لأجل ماذا " وجوده. وهذه الثلاثة قد يُطلّب بها في المطلوبات المركّبة التي هي قضايا. وما " ماذا هو " فلا يجوز أن يُقرن بقضيّة أصلا بل مطلوب مفرد أبدا. (217) فإذن "ل هو " و" ماهو ' قد يجتمعان أحيانا فيكون المطلوب بمما شيئا واحدا بعينه. وإذا كان المطلوب بحرف " هل " قد ينطوي فيه أحيانا المطلوب بحرف " ل "2 فقد يكون أحيانا المطلوب ب " هل هو " منطويافيه " ل هو " و" ماهو" جميعا. وهذا فحص طويل وعريض صعب جدّاء إلا أنه يتبيّن في آخر الآخر أن هذا إِنما يكون في كلت ما كان مثل قولنا " هل كسوف القمر هو انطماس ضوء القمر أم لا ". فإِنْ قوما قالوا غير ذلك. ونه ناخد ف خياك ذلك أنه يحتجب بالأرض عن ضوء الشمس وقت المقابلة» يكون قد بُرهن على هذا الوجه - وثي مثل هذا يسوغ أن يُسأل " هل الإنسان إنسان " أو " لم الإنسان إنسان " - فإنٌ انطماس ضوئه هو كسوفه بعينه» وهو بعينه احتجابه عن الشمس. (218) والسؤال بحرف " هل " هو سؤال عامٌ يُستعمّل في جميع الصنائع القياسيّة. غير أن السؤال به يختلف في أشكاله وفي المتقابلات التي يُقَرَن بما هذا الحرف وف أغراض السائل بما يلتمسه بحرف " هل ". فإِنّ في الصنائع العلميّة إنا يرن حرف " هل " بالقولين المتضادّين» وفي الجدل يُقرّن بالمتناقضين فقط»ء وفي السوفسطائيّة بما يُظَنّ إِتْمما في الظاهر متناقضانء وأمّا في الخطابة والشعر فإِنّهِ يُقرَن بجميع المتقابلات وبا يُظَنّ أنُما متقابلان من غير أن يكونا كذلك. ويصبّح في العلوم وي الجدل بالمتقابلين معا أو يُجعل السؤال - وإن ل يصرّح بالمتقابلين معا اختصارا- قوّته قوّة ما يصرّح فيه بالمتقابلين» وأمّا في السوفسطائيّة فبما يِظَنَ في الظاهر أنه سؤال علميّ أو جدديء وما في الخطابة والشعر فرتًا صلح أن يصرّح فيه بالمتقابلين ورئًا لم يصلح أن يصرّح. وليس يجوز أن تكون مخاطبة جدليّة أصلا إل سؤال بحرف " هل " وإلاّ جوابا عمّا يُسأل عنه بحرف " هل "؛ وكذلك المخاطبة السوفسطائيّة. وأمّا المخاطبة الخطبيّة والشعريّة فإِتما قد تكون ابتداء لا عن سؤال سابق» وقد تكون سؤالا بحرف " هل " وجوابا عن السؤال بحرف " هل ". وكذلك في العلوم. غير أن السؤال العلميّ إِنَا هو يلتمس السائل أن يُخبره المسؤول من المتقابلين بالذي هو الصادق منهما فقط مقرونا بالذي يتبيّن صدقه ويفيد اليقين فيه» فإنّه سؤال ينتظم هذين. (219) والسؤال الجديّ يُستعمّل في المكانين» أحدهما سؤالا يُلتمّس به تسلّم وضع يقصد السائل إبطاله والمجيب حِفْظه أو تُصرته والثاني سؤالا يُلتمس به تسلّم المقدّمات التي يقصدبما السائل إبطال الوضع. وكلاهما عنغير جهل. فالذي يلتمس به تسلّم الوضع فليس يلتمس أن مُخبر السؤال بالذي هو حقّ يقين من المتقابلين» بل يُخبر السائلٌ المسؤولٌ بحرف " هل " أن يجيب بأيّهما شاء أو أن يجيب من الأوضاع بما حِفْظه أو تُضْرته عليه أسهل. فرثًا اختار الجيب ف وقتٍ أحد المتقابلين وفي وقتٍ آخر المقابل الآخرء ويكون الاختيار إليه في ذلك» ولا يكون خارجا عن طريق الجدل إذ كان مُباحث الجدل إِنما يقصد تعمّب كلك واحد ثم يختاره امجيب من المتقابلات والتنقير عنه والفحص عن قياساته ونقضها في ما بينه وبين امجيب» بعد أن يكون قد ارتاض قبل ذلك في كل واحد من المتقابلين وإبطاله وتعقّبه والتنقير عنه والفحص عسًا يورد كل واحد من المتحاورين. (220) وليس هي صناعة تُصحّح الآراء ولا تعطي اليقين كما يفعل ذلك التعاليم وسائر علوم الفلسفة. ولو استُعملت في تصحيح الآراء لم تحصل عنها إلا الظنون وإنرفعت اختلافا بين أهل النظر في الأشياء الفلسفيّة» على ما كان عليه الأمر في القديم قبل أن تحصل القوانين المنطقيّة في صناعة. فإنّه ليس يُستفاد من صناعة الجدل إل القدرة على الفحص و«التنقير وتعثّب ما يخطر بالبال وكلٌ ما يقوله قائل أو يضعه واضع من الأشياء النظريّة والعلميّة الكلّيّة» وليس نقتصر على شيء منها دون شيء. إلا أنَنا ما نحتاج له ونرى الأفضل له أن يُجعَل ارتياضه بالفعل في ذلك في مسائل بأعيانها على صفات محدودة - وقد وُضعت في كتاب " الجدل " كيف ينبغي أن تكون المسائل حيٌّ إذا استفاد القوّة على التنقير والفحص و«التعقّب في تلك المسائل استعمل تلك القوّة في باقي المسائل. كما أن الذي يرتاض بالفروسيّة ألا إِمَا يتخيّر له أولا من الأفراس على صفات مَّاء ثم ينتقل إلى أفراس أخر بارتياضهء حيّ إذا استفاد القوّة على تلك الأفراس يكون قد استفاد الصناعة. فحينئذ يستعمل بقوّته تلك أيّ فرس شاء فيقوى. وإذا أراد أن يحفظ قوّة الفروسيّة على نفسه بعد أن تحصل عنده كان ارتياضه في الميادين لاستبقائها عنده على أفراس بأعياتماء لا لأ نّ الفروسيّة هي قوّة على استعمال أفراس بصفات ما محدودة فقط يقتصر عليها فقط وإن كان ارتياضه عند تعلّمهلها وارتياضه ليحفظها على نفسه في أفراس محدودة موصوفة بصفات ما ويقتصر عليها فقط. كذلك الجدل ارتياض في مسائل محدودة موصوفة بصفات ما ويقتصر عليها فقط من غير أن يكون صاحبه قد وقف على الصادق من كل متقابلين وتعقّبه واطرح المقابل الآخر. وما صر عليه ذلك العلم فكلّها حاصلة بالفعل في ذهن الذي يتعاطاه محفوظة لديه وينطق عنها أي وقت شاء. (221) فمتى استُعمل ذلك في علم من العلوم وأديمت فيه المراجعة والتعمّب واستُقصي الاح يا ل درم مان بقوانين البرهان اليقينيّة وحصل ما حصل منه بتصحيح قوانين البرهان» صار علما برهائيًا واستّغني فيه عن صناعة الجدل. وأنت يتبيّن لك ذلك من التعاليم» فليس يُحتاج فيها إلى الفحصء لأتَا نا صارت صناعة يقينيّة بعد أن محص عنها وتُعْيِّب إلى أن بُلغ بما اليقين» فلم يبق فيها بعد ذلك للفحص موضعء ولذلك صارت المخاطبة فيها تعليما وتعلّما. فسؤال لمتعلّم للمعلّم ليس بفحص ولا تنقير ولا تعمّب لما يقوله المعلّم بل إِنا يسأله إِما لتصوّر وتفهُم معنى شيء ما في الصناعة» وَإِمّا للتيقّن بوجود ذلك الشيء» أو مع ذلك سبب وجوده ليحصل له البرهان على الشيء الذي عنه يسأل - فالأوّل بحرف ' ما ". والثاني بحرف " هل " وما جرى مجراه» والثالث بحرف " ل " وما جرى مجراه أوبحرف قوّته قوّة " هل " و " ل " معا إن كان يوجد ذلك في لسان مّا. ولما كان التعليم على ترتيب» لم يكن لسؤال المتعلّم للمعلّم على طريق التشكيك موضع أصلا. فالمتعلّم إذ يسأل " هل كله مثلّث فزواياه الثلاث مساوية لقائمتين» أو مثلّث واحد كذلك " يسأل وقد تقدّمت معرفته بما قبله من الأشكالء فيُخيره المعلّم أن كك مثلث كذلك ويُردف ذلك بأن يتلو عليه هااا لنت عن مقدّمات قد الام ا و 00 ل. (222) وأمًا للا فيها إلى ارتياض جديّ» فإنّ المتعلّم إذا سأل عن شيء منها " هل هو كذا أو ليس هو كذا " فإنّ المعلّم إِمَا ينبغي أن يجيه ألا أنه كذلك ويُردف ذلك بحجّة جدليّة يتبيّن عنهاذلك الشيء. ويُنتظر من لمتعلّم أن يأ بما يطل ذلك الشيء ويناقض ما أورده المعلّم لا ليجادل ولكن ليستزيد من المعلّم البيان وليعلم أنَّ الذي أورده ليس بكاف في إعطاء اليقين» ويقف المعلّم به على ذكاء المتعلّم وأنّه ليس يعمل في ما سمعه على بادئ الرأي ولا على حسن الظنّ بالمعلّم. فإنَ لم يفعل المتعلّم ذلك من تلقاء نفسه بصّره المعلّم موضع العناد في ذلك الشيء وموضع المعارضة في تلك الحجة» ثم إبطال تلك المعارضة وإبطال ذلك الإبطال. ولا يزال ينقله من إبطال إلى إثبات ومن إثبات إلى إبطال إلى أن لا يبقى هناك موضع نظر ولا فحصء ثم يُردف جميع ذلك بامتحاتما بالطرق البرهانيّة. فحينئذ ينقطع تداول الحجج في الإثبات والإبطال ويحصل اليقين. و لا موضع ههنا أيضا للفحص. لأنّ الشيء الذي كان المتعلّم يحتاج إلى أن يفكر 2 سق كل كيده عنام قد ان فت عاتستيهه كايا افيعلهها كلهاء ثم“ يمتحن ذلك بقوانين البرهان التي عرفها من المنطق. لأنّ المتعلّم لتلك العلوم ليس يتعلّمها على ترتيب أو يكون قد علم المنطق قبل ذلك. فإذن لا موضع في شيء من العلوم للفحص الجدل يّ إل في التي يحتاجفيها إلى ارتياض جدلي» اللّهمّ إل أن تكون الصناعة التي كان القدماء فرغوا من استنباطها بادت فاحتاج الناس إلى استثناف النظر والفحص عن الأمور أو يكون ذلك في أمّة لم تقع إليها الفلسفة مفروغا منها. (223) والسوفسطائيّة فهي تنحو نحو الجدل فيما تفعله. فما يفعله الجدل على الحقيقة تفعله السوفسطائيّة بتمويه ومغالطة. وهي أحرى أن لا تكون صناعة تُصحّح بها الآراء في الأمور» فإن استعملها مستعمل حصل من الآراء في الأمور على آراء أهل الحيرة أو على مثال آراء فروطاغورس. ومخاطباتما سؤال ب"هل "وجواب عن " هل " اللهمّ إلا حيث تتشبّه بالفلسفة وتقول عن ذاتما وتمَوه وتوهم أتَا فلسفة. (224) وأمّا الخطابة فإِنَّ أكثر مخاطباتحا اقتصاص و«ابتداء وإخبار لا بسؤال ولا يحواب» و ربّما استعملت السؤال والجواب. وتستعمل جميع حروف السؤال سؤالات وف الإخبار. أمَا حروف السؤال سوى حرف " هل " فإِتما إِنما تستعملها في السؤال على جهة الاستعارة والتجوّز وعلى جهة إبدال حرف مكان حرف - وهذا أيضا ضرب من الاستعارة والتجوّز - وتستعملها في الإخبار على الأنحاء التي سبيلها عند الجمهور أن تُستعمّل في الإخبار على ما قد بِيْنَاها كلّها. وأمّا حرف " هل " فإِكا تستعمل أحيانا في السؤال على التحقيق وعلى ما للدلالة عليه وُضع أوّلاء وتستعمله أيضا في السؤال استعارة» وتستعمله أيضل في الإخبار. إلا أتما إذا استعملته في السؤال على التحقيق فرثتًا قرنت به أحد المتقابلين. وليس إِنما يقتصر على ذلك الواحد إرادة للاختصار ويضمر الآخر ليفهمه المجيب من تلقاء نفسه؛ لكن لأن صناعته توجب أن لا يقاس به إل ذلك الواحد فقط من غير أن تكون قوّة قوله قوّة ما قُرن به المتقابلان» بل لا ينجح قوله إذا كان على طريق السؤال إلا إذا كان المأخوذ في السؤال أحد المتقابلين فقط. وإذا قرن به المتقابلين فليس يقرنمما به معا إلآّ حيث لا ينجح قوله إلا بإهمال المتقابلين والتصريح بمما معا. ثم ليس يقتصر على المتناقضين ولا على القولين المتضادّين بل يستعمل سائر المتقابلات» ثم ليست المتقابلات التي هي في الحقيقة بل والتي هي في الظاهر وبادئ الرأي متقابلات» ثمّ التي قوّتما قوّة المتقابلات وإن لم تكن هي أنفسها متقابلات» فإِنَّهِ رتما قرن به أحد المتقابلين ويجعل مكان المقابل الآخر شيئا لازما عنه ويأتٍ به مكان المقابل الآخر - ولا يكون ذلك خارجا عن صناعته - أو يكون المقابل الآخر أو الآخر استعارة فجعله مكانه. (225) فهذه هي السؤالات الفلسفيّة, وهذه حروفهاء وهي التي تُطلّب بمالمطلوبات الفلسفيّة» وهي " هل هو " و " لماذا هو "و" ماذا هو " و " بماذا هو " و" عن ماذا هو ". و "هل " و " لماذا " و " بماذا " و " عن ماذا " قد ثُقرَنِ بالمفردات وبالمركبات. وأمّا "ماذا هو " فلا تُقَرّن إل بالمفردات فقط الفصل الثاني والثلاثون: حروف السؤال في العلوم (226) وينبغي أن يُعلّم أن سبب وجود الشيء غير سبب علمنا نحن بوجوده. وكلٌ برهان فهو سبب لعلمنا بوجود شيء مّا. ولا يمتنع أن توجد في البرهان أمور تكون سببا لوجود ذلك الشيء أيضاء فيجتمع فب ذلك البرهان أن يكون سببا لعلمنا بوجود الشيء وسببا مع ذلك لوجود ذلك الشيء. ومتى لم يوجد فيه أمر هو سبب لوجود الشيء كان البرهان هو سبب لعلمنا بالوجود فقط. و لما كان البرهان من ثلاثة حدود أحدها الأوسط والآخران هما جزءالنتيجة والحدّ الأوسط هو بالبرهان من سائر أجزائه وهو أولا السبب ثم البرهان بأسره» ففي البرهان الذي يجتمع فيه الأمران يكون الأمر الذي يوجد فيه حدٌّ أوسط هو سبب وجود الشيء الذي يُيرِهَنء وانضيافه وائتلافه مع سائر أجزاء القياس هو السبب في لزوم حصول الشيء في أذهاننا معلوما أو مظنونا. (227) والجواب عن " ل هو الشيء " هو بأن يُذكر السبب. والحرف الدالّ على الشيء المقرون به سبب الشيء المسؤول عنه هو حرف لأنّ وما يُقام مقامه في سائر الألسنة. فيكون الجواب عن حرف " ل "' هو حرف لأنْ. والبرهان كما قلنا هو سبب لعلمنا بوجود الشيء واعتقادنا وقولنا بوجوده. فلذلك متى سُئلنا " لج كذا هو كذا " أمكن أن يكون سؤالا عن السبب الذي به عَلِمْنا أو اعتقدنا أو قلنا إِنّه كذا. فلذلك قد يُقرّن حرف لأنّ بالبرهان بأسره» إذ كان البرهان بأسره سبب ذلكء ونقرنه بالمقدّمة الصغرى التي محموطا الحدّ الأوسط. وهذا هو السبب الذي نستعمله أكثر ذلكء كقولنا " ل نقول إِنْ هذا المطروح هو بعد في الحياة " فَإنًا نقول " أنه يتنفّس ". فقولنا " يتنفّس " هو سبب لقولنا وعِلْمنا أنه يعيش» وليس هو السبب في أن يعيش. والخالفة التي ججعلت مع حرف لأنّ إِنَا نعني بما الحدّ الآخر الذي هو الإنسان المطروح. وإذا قلنا " لأنّه يتنفّس وكلّ مَن يتنس فهو في الحياة " نكون قد أجبنا بالبرهان بأسره» وكان الحمل» ولم يبق في لزوم ما لزم موضع مسألة. فإنّه إذا اقتصر على قوله " أنه يتنس " أمكن أن يكون فيه موضع مسألة عن صحّة اللزوم بأن يقال " لج إذا كان يتنفّس فهو في الحياة ": فإذا أجبنا بن " كل مَن يتنفّس فهو بعد في الحياة " فلا يبقى موضع مسألة عن صحّة لزوم ما لزم. فإن سأل بعد ذلك " ل صار - أو ل قلت -كل من يتنفّس فهو بعد في الحياة " فليس يسأل عن صحّة لزوم ما يلزم عن المقدّمتين وإِنما يسأل عن صحّة هذا المقدّمة وصدقهاء ولزوم ما يلزم صحيح وإن كانت هذه المقدّمة غير معلومة. واستعمال حرف " خ " في السؤال عن سبب عَلْمنا بالشيء واعتقادنا له أو قولنا به هو بنحو متأخّرء فاستعمالنا له في السؤال عن سبب وجود الشيء هو بالنحو متقدّم.

(228) وحرف " هل " يُستعمّل في العلوم في عدّة أمكنة. أحدها مقرونا بمفرد يُطلّب وجودهء كقولنا " هل الخلاء موجود " و " هل الطبيعة موجودة ". فإنّ كلّ واحد من هذه وأشباهها هو في الحقيقة مرَكٌبء وهو قضيّة. إن الموجود محمول في الذي يُطلّب وجودهء وهو الموضوع الذي يقال فيه " هل موجود " - ويُعنى بالموجود ههنا مطابقة ما يُتصوّر بالذهن عن لفظه لشيء خارج النفس. فمعنى السؤال هل ما في النفس من المفهوم عن لفظه هو خارج النفس أم لاء وهذا هو هل ما في النفس منه صادق أم لا - فإنَ معنى الصدق أن يكون ما يُتصوّر في النفس هو بعينه خارج النفس - فمعنى الوجود والصدق ههنا واحد بعينه. (229) وقد يُقال في ما عُلم فيه أن ما يُفَهَم عن لفظه هو بعينه خارج النفس " هل هو موجود أم لا." فإذا طّلب فيما عُلم أنّه موجود بالمعنى الأول " هل هو موجود أم لا " فَإِئًا نعني بمذا الطلب هل لذلك الشيء ما به قوامه وهو فيه. فإِنّ وجود الشيء بعد أن يُعلّم أنّ ما يُعمّل منه بالنفس هو بعينه خارج النفس إِنّما نعني به الشيء الذي به قوامه وهو فيه. فإذا أجيب وقيل " نعم "؛ قيل بعد ذلك " ما وجوده " و " ماهو " - يُعنى به ما الذي به قوام ذلك الشيء - فيكون الجواب حيئذ بما يدل عليه حدّه لا غير. فحيتئذ ننتهي بهذا الطلب فلا يبقى بعد ذلك شيء يُطلّب فيه. فيتبيّن أنّ الذي به قوامه هو أحد أسباب وجوده. ومعلوم أن قولنا " هل الشيء موجود " على الوجه الثاني إِنَا نعني به هل له سبب به قوامه في ذاته. فإذا صحّ ذلك قيل فيه بعد ذلك " ما ذلك السبب "'» فتكون قوّة هذا السؤال قوّة ل هو موجود.

(230) وقد نقول " هل كل مثلّث موجود زواياه مساوية لقائمتين " و " هل كل إنسان موجود حيوانا ". على أنَّ ما نعني با موجود ههنا كلمة وجودية يرتبط بهذا امحمول با موضوع حىٌٌ يصير القول قضيّة حمليّة) ونعني به هل هذه القضيّة صادقة وهل ما تركب منها في النفس هو على ما هو عليه خارج النفس. وقد يعني قولنا " هل كذا موجود " كذا هل وجوده أنه كذاء ونحن نعنى هل كذا قوامه أو ماهيّته أنه كذاء كقولنا " هل كك إنسان موجود حيوانا " أي هل كلإنسان قوامه وماهيّته أنه حيوان» وهذا هو هل كل إنسان سبب وجوده أن يوصف أنه حيوان بحال كذا. فإذاقيل " نعم " وصُّحّح ذلك يتبيّن بذلك أنه قوام الإنسان وسبب وجودهة. فيكون قد تبيّن ل هو موجود إِما بجميع أسباب وجوده أو بواحد منها. (231) وقد نقول 0 هل كذا موجود كذا 4 ونحن نعنى هل كذا وجوده يوجب أن يوصف هكذا وأنه كذا ونعق هل كذا ماهيته توجب أنه كذا أو أنه يوصف بكذاء فيكون سبب الذي به قوام كذا هو أيضا السبب في أن يوصف أنه كذا - كقولنا " هل كك مثلث هو موجود زواياه مساوية لقائمتين " قد نعنى به هل كله مثلث ماهيّته توجب أن تكون زواياه مساوية لقائمتين أو هل قد تبيّن السبب في أنّ زواياه مساوية لقائمتين وأنّ ذلك السبب هو السبب أيضا في قوام المثلّث. (232) فهذه كلها سؤالات ثلاثة. فإنّ المطلوبات البرهانيّة التي هي في الحقيقة برهانيّة هي هذه. فهذان سؤالان عن القضيّة قد يكونان في قضيّة قد عُلم صدقها. فإِنّ القضيّة قد تكون صادقة, ويُعلّم أن كذا هو كذاء ولكن لا يُعلّم هل الموضوع ماهيّته أنه كذاء ولا أن الموضوع وجوده يوجب أن يوصف بمحمول مّا - كان ذلك المحمول ماهيّة ذلك الموضوع أو جزء ماهيّته أو شيئا به قوام ذلك الموضوع -؛ ولا أيضا تكون ماهيّة ذلك الموضوع أو جزء ماهيّته أو شيء به قوام ذلك الموضوع يوجب أن يوصف بكذا. فإنّ قولنا " الإنسان أبيض " صادقء وليس الأبيض ماهيّة الإنسان ولا جزء ماهيّته» ولا ماهيّة الإنسان توجب أن يكون أبيض»ء فلذلك مُحتاج إلى هذا الطلب. وقد يكون ذلك فيمالم يُعلّم صدقه, فيكون السؤال ب"هل هو " ينتظم حيئذ هذين جميعاء فيكون سؤالا برهانيًا. وأمّا إذا كان سؤالا عن الصدق أيضاء فذلك هو سؤال يشتمل على البرهان وعلى غير البرهان. (233) وقد يقول القائل: إذا كان معنى " موجود " إنَا يُعنى به أحد هذين فكيف يصمح أن يقال " الإنسان موجود أبيض " فيكون صادقا. فالجواب أنَّ الشيء قد يكون موجوداكذا بالعرض وقد يكون موجودا كذا بالذات. فالإنسان موجود حيوانا بالذات لأنّ وجوده وماهيّته أنه حيوان» والمثلّث موجود أنّ زواياه مساوية لقائمتين بالذات لأنَّ وجوده وما هيّته توجب أن زواياه مساوية لقائمتين. وهذان هما معنيا وجود الشيء بالذات وشريطتا كلّ مطلوب علميّ. (234) وكلّ طلب علميّ يُقرَن بحرف " هل " هو طلب سبب الشيء الموضوع الذي عليه يُحَمَل المحمول وما ذلك السبب؛ أو طلب سبب وجود المحمول الذي يمل على موضوع ما وما ذلك السببء فإنّ حرف " هل " في العلوم فيما عُلم صدقه ينتظم هذين. وفيما ل يُعلّم صدقه من القضايا يننظم الثلاثة كلّها. فالجواب الوارد يجب أن ينتظم إعطاء الثلاثة بأسرها فيما لم يكن عُلم صدفه قبل ذلكء» وفيما كان عُلمِ صدقه قبل ذلك فينبغي أن ينتظم الأمرين. غير أنه رتما ورد الجواب فيما لم يكن عُلم صدقه بشيء يُعرَف به صدقه فقط من غير أن يعطي الأمرين الباقيين» فيبقى للمسألة " هل " التي تُطلّب بحا الباقيان موضع» فإذا أوردالم يبق بعد ذلك لسؤال" هل " موضع أصلا. وهذا العلم هو أقصى ما يُعَلّمم به وأ كمل» وليس فوق ذلك علم بالشيء الآخر. والفلسفة إِنا تطلب وتعطي هذا العلم في شيء شيء من الموجودات إلى أن تأت عليها كلّها. (235) وكلّ صناعة من الصنائع العلميّة استُعمل فيها السؤال بحرف " هل هو ' على المعنى الذي يُستعمّل في الصنائع العلميّة فإنّه ينبغي أن يُفَهَمِ منه طلب تلك الأسباب التي تعطيها تلك الصناعة في الأشياء التي فيها تنظر. (236) فإِنّ صناعة التعاليم نا تعطي في كك شيء تنظر فيه من بين الأسباب الماهيّة التي بما الشيء بالفعل وماذا هو الشيء» وهي التي تُطلّب بحرف " " هل الشيء موجود " فَإِمًا نطلب به بعد صدقه وجوده الذي هو به موجود بالفعل» وهو ماهيّته المأخوذة من جهة الصورة من بين ما به قوام ذلك الشيء المسؤول عنه. وكذلك إذا قلنا " هل الشيء موجود حيوانا " فَإِئما نعني هل وجوده الذي هو به موجود بالفعل يوجب أن يكون كذاء فإذا قيل " نعم " قيل بعد ذلك " وما هو " و" كيف هو موجود ذلك الموجود ". فيرد الجواب حينئذ بتلك الماهيّة المطلوبة. وهذه في التعاليم خاصّة.

(237) وأمًا في العلم الطبيعئ فإنّه إذا كان يعطي من جهة الطبيعة والأشياء الطبيعيّة كلك ما به قوام الشيء» الخارج منها -الفاعل والغاية - والذي هو في الشيء نفسه كان عن كلّ ما يسأل عنه بحرف " هل هو موجود " أو " هل هو موجود كذا ' إِنَا يطلب فيه كك شيء كان به وجود ذلك الشيء من فاعل أو مادّة أو صورة أو غاية. فإِنّ كل واحد من هذه توجد في ماهو الشيء وتستبين في ماهو الشيء» ويكون ماهو الشيء موجودا من أحد هذه أو من اثنين منها أو ثلاثة منها أو من جميعها. وكذلك في العلم المديّ. (238) وأمّا في العلم الإلمن فإنّهِ إذا كان يعطي من جهة الإله والأشياء الإلهيّة من الأسباب التي بما قوام الشيء الفاعل؛ والماهيّة التي بما الشيء بالفعل والغاية صارت المطلوبات بحرف " هل " عن ما يوجد الموضوع فيه الإله أو شيئا ما إِهيَا هي التي بما قوام امحمول من جهة الشيء الذي أُخذ موضوعا. فيقال " هل هو موجود أو لا ". فإذا قيل " نعم " قيل " وما هو " أو " كيف هو " أو " بماذا هو " وصار المطلوب عمّا يوجد المحمول فيه الإله أو شيئا ما إيّاه وهو الذي صحّ به قوام الموضوع من قِبَل المحمولات. فإذا قيل " نعم " طُّلب " ما هو " أو " كيف هو " أو "