تلك؛ فينبغي أن لا تسمّى عند الأمّة الثانية بأسمائها عند الأمّة الأولى ولا يُتكلّم بما عند الأمّة الثانية. فإن كانت فيها معان لا توجد عند الأمّة الغانية معان عامّيَّة تشبهها أصلا - على أنّ هذا لا يكاد يوجد - فإمًا أن تُخترَع لها ألفاظ من حروفهم» وإِمّا أن يُشْرَك بينها وبين معان أخر - كيف اتّفقت - ف العبارة» وإِمّا أن يعبّر بما بألفاظ الأمّة الأولى بعد أن تُغيّر تغييرا يسهل به على الأمّة الثانية النطق بما.ويكون هذا المعنى غريبا جدًا عند الأمّة الثانية» إذ لم يكن عندهم لا هو ولا شبهه. وإن انّفق أن كان معنى فلسفين يشبه معنيين من المعاني العامّيّة» ولك واحد منهما اسم عند الأمّتين» وكان أقرب شبها بأحدهماء وكانت تسميتها له باسم الذي هو أقرب شبها به» فينبغي أن يسمّى ذلك باسم ما هو أقرب شبها به. (156) والفلسفة الموجودة اليوم عند العرب منقولة إليهم من اليونانيّين. وقد تحرّى الذي نقلها في تسميّة المعاني التي فيها أن يسلك الطرق التي ذكرناها. ونحن نجد المسرفين والمبالغين في أن تكون العبارة عنها كلّها بالعربيّة. وقد يُشركوا بينها. منها أن يجعلوا لحذين المعنيين اما بالعربيّة: فإنّ الأسطقس سمّوه " العنصر " وسمُوا الحميولى " العنصر " أيضا - وأمّا الأسطقس فلا يسمّى " المادّة " و" هيولى " - وربًّا استعملوا " الحيولى " ورا استعملوا " العنصر " مكان "الهيولى". غير أن التي تركوها على أسمائها اليونانيّة هي أشياء قليلة. فما كان من المعاني الفلسفيّة جرى أمر التسمية فيها على المذهب الأوّل فتلك المعاني يقال إِتّما مأخوذة من حيث هي معان مدلول عليها بألفاظ الأمّتين. وإن كانت المعاني العامّيّة التي منها نقلت إلى المعاني الفلسفيّة أسماؤها مشتركة لجميع الأمم كانت تلك المعاني الفلسفيّة مأخوذة من حيث تدلّ عليها ألفاظ الأمم كلّها. وما جرى أمر التسمية فيها على المذاهب الباقية فإِتما مأخوذة من حيث تدلٌ عليها ألفاظ الأمّة الثانية فقط. (157) وينبغي أن تؤخذ المعاني الفلسفيّة إِمَا غير مدلول عليها بلفظ أصلا بل من حيث هي معقولة فقطء وإمّا إن أخذت مدلولا عليها بالألفاظ فنا ينبغي أن تؤخذ مدلولا عليها بألفاظ أيّ أمّة اتفقت والاحتفاظ فيها عندما يُنطّق بحا وقت التعليم لشبهها بالمعاني العامّيّة التي منها قلت ألفاظها. وربًا خُلطت بما وني فيها أتَا هي المعاني العاميّة بأعياتما في العدد وأتما مواطئة لما في ألفاظها.
فلذلك رأى قوم أن لا يعبّروا عنها بألفاظ أشباهها بل رأوا أن الأفضل هو أن بُمعل لها أسماء مخترعة لك تكن قبل ذلك مستعمّلة عندهم في الدلالة على شيء أصلاء مرَكّبة من حروفهم على عاداتهم في أشكال ألفاظهم. ولكيّ هذه الوجوه من الشبه لما غَناء ما عند تعليم الوارد على الصناعة في سرعة تفهيمه لتلك المعاتي متى كانت العبارة عنها بألفاظ أشباهها من المعاني التي عرفها قبل وروده على الصناعة. غير أنه ينبغي أن يُتحرّز من أن تصير مغلطة على مثال ما يُتحرّز به من تغليط الأسماء التي تقال باشتراك. (158) والألفاظ المنقولة عن المعاني العامّيّة إلى المعاني الفلسفيّة إن كثيرا منها يستعملها الجمهور مشتركة لمعان عامّيّة كثيرة ويُستعمّل في الفلسفة أيضا مشتركة لمعان كثيرة. والمعاني التي تشترك في اسم واحد منها ما هي صفة في ذلك الاسم المشترك؛ ومنها ما لما نِسَب متشايحة إلى أشياء كثيرة؛ ومنها ما يُدسَب إلى أمر واحد على الترتيب» وذلك إِمنا أن تكون رتبتها من ذلك الواحد رتبة واحدة وإمّا أن تكون رتبتها منه متفاضلة بأن يكون بعضها أقرب رتبة إليه وبعضها أبعد منه. وكلّ واحد من هذين إِمّا أن تسمّى هي باسم واحد غير اسم الأمر الواحد الذي إليه نُسبتومًا أن تسمّى هي وذلك الأمر معا باسم واحد بعينه. ويكون ذلك الأمر الواحد أشدّها تقدّما. وتقدّمه قد يكون في الوجود وقد يكون في المعرفة. فالذي يرتّب كك واحد منها إذا كان في المعرفة» وتقاس إلى الواحد الذي هو أعرف», فإذن أعرف كله اثنين منهما وأقريهما في المعرفة إلى ذلك الواحد الذي هو أعرفها كلّها هو أشدّههما تقدّماء ولا سيّما إذا كان مع أنه أعرف سببا أيضا لأنيُعرّف أو عُرف به الآخر. وأحراها بذلك الاسم أو أحراها بأن يُجعَل له ذلك الاسم بإطلاق ذلك الواحد إذا كان أيضا 2 باسم تلكء» ثم أولل الباقية ما كان أعرف أو كان أعرف وسببا لأن تُعرّف به الأخرء إلى أن يؤتى على جميع ما يسمّى بذلك الاسم. وعلى هذا المثال إذا كان فيها واحد هو أقدمفي الوجود أو كان مع ذلك سببا لوجود الباقية فَإنّه أحقّ وأول بذلك الاسم على الإطلاق» ثم كاك ما كان أقرب في الوجود إلى ذلك الواحد» ثم الأقرب فالأقرب» أحقّ بذلك الاسم ولا سيّما إذا كان أكمل اثنين منهما سببا لوجود الآخرء فإِنّهِ أحقّ بذلك الاسم من الآخر. وقد يتّفق في كثير من الأمور أن يكون الأقدم في المعرفة هو أشد تأخْرا في الوجود والآخر منهما أشدٌّ تقدّما في الوجود. فيكون اما لما واحدا لأجل تشابه نِسّبها إلى أشياء كثيرة» أو لأجل على أتّما تسب إلى شىء واحد - إِمّا بتساو أو بتفاضل؛ كان ذلك الواحد يسمِّى باسمها هي أو كان يسمّى باسم غير اسمها. وهذه غير المثفقة أسماؤها وغير المتواطئة أسماؤهاء وهي متوسّطة بينهماء وقد تسمّى المشككة أسماؤها.
لباب الغاليث حرُوف السّوّال الفصل السادس والعشرون أنواع المخاطبات (159) وكل مخاطبة وكلّ قول يخاطب به الإنسان غيره فهو إما يقتضي به شيئا ما وإِمّا يعطيه به شيئا مّا. والذي يعطي به الإنسان غيره شيئا ما فهو قول جازم إِمّا إيجاب وإِمّا سلب» حملي أو شرطيّ» ومنه التعجّبء ومنه التمئّي» ومنه سائر الأقاويل التي تأليفها أو شكلها يدل على انفعال آخر مقرون به إن كان في لسان من الألسنة تأليف أو بِنْيّة لقول يُدَلَ به على انفعال مقرون به. وقوم من الناس بهارون في التعجّب والتمئّ. فبعضهم يجعلها نوعا آخر من الأقاويل سوى الجازم» وبعضهم يجعلها من الجازم ويجعل ما قُرن به وما يحبر به في تأليفه أو في شكله جهة من الجهات. والقول الذي يُقتضى به شيء ما فهو يُقتضى به إما قول ما وإِمّا فعل شيء ما. والذي يُقتضى به فعل شيء ما فمنه نداء ومنه تضرّع وطلْبَةه وإِذّْنَء ومَئع» ومنه حَتٌء وَكفء وأقر, وتمّي. (160) فإِنّ النداء يُقتضى به أُوَلا من الذي نؤدي الإقبال بسمعه وذهنه على الذي ناداه منتظرا لما يخاطبه به بعد النداء. وهو نفسه لفظة مفردة قُرن بما حرف النداء. وإِتما يكون حرفا من الحروف المصوّتة التي يمكن أن بمَدَ الصوت بما إذا احتيج به إلى ذلك لبعد المنادى أو لثقل في وجْهّة الذي ناداه الذي هو في المشهور دليل على الإصغاء التامٌ. والنداء يتقدّم بالزمان كل ما سواه من أنواع المخاطبة.
(161) ثم يرد بعده النوع الذي هو مقصود الإنسان من المخاطبات من اقتضاء أو إعطاء. والقول الذي يُعطى به شيء ما قد يبتدئبه الإنسان ابتداء من غير أن يكون قد اقتضاه ذلك آخرُء وقد يكون يُقتضى عن اقتضاء لحسبق. فالذي يكون عن اقتضاء له سابق هو جواب. والمقول المقتضى بيّن أنّه إِنَا يكون من الإنسان الذي اقتضاه بنطق مّاء والنطق بالقول هو فعل ما واقتضاء النطق إَِا يكون بأحد تلك الأقاويل الأخر التي تقتضي فعلا. والقول غير النطق به. فإِنٌ القول مركب من ألفاظ» والنطق والتكلّم هو استعماله تلك الألفاظ والأقاويل وإظهارها باللسان والتصويت بما ملتمسا الدلالة بحا على ما في ضميره. فالنطق فعل مّاء واقتضاء النطق هو اقتضاء فعل مّاء وهو داخل تحت أحد تلك الأخر. فاقتضاء النطق بالقول غير اقتضاء القول» وإن كان يلزم كل واحد منهما عن الآخرء فاقتضاء القول هو السؤال» واقتضاء النطق هو شيء آخرء غير أنّه قؤته في كثير من الأوقات قوّة سؤال عن الشيء. ولذلك صار قولنا " تكلّم يا ورّان بكذا وكذا " و " أُعْلِمْني وأخْوئتي عن كذا وكذا " قوّته قوّة السؤال عن الشيء. وكلَ مخاطبة يُقتضى بما شيء ما فلها جواب. فجواب النداء إقبال أو إعراض» وجواب التضرّع والطلبة بذل أو منع» وجواب الأمر والنهي وما شاكله طاعة أو معصية» وجواب السؤال عن الشيء إيجاب أو سلب - وهما جميعا قول جازم. والمخاطبة التي يُعطى بحا الإنسان شيئا المبتدأ بما لا عن اقتضاء لحا هو أيضا قول جازم. ( (162) والمخاطبة العلميّة يُقتضى بما علم شيء أو يفاد بما علم شيء مّا. وهي بضربين من الأقاويل؛ إِمّا السؤال عن الشيء» وإِمّا القول الجازم وما جواب عن السؤال وإِمّا ابتداء. والعلم الذي يُقتضى أن يقال إِمَا أن يُعتقّد شيء ما ويُتصوّر ويقام معناه في النفس» وإِمّا أن يُعتقّد وجوده؛ أو وجوده وسبب وجوده. وليس ههنا علم آخر غير هذه الثلاثة. (163) وحروف السؤال كثيرة: " ما " و " أي " و" هل" و"له"و"كيف "و"كم" و"أين " و"متى ". وهذه وجل الألفاظ قد تُستعمّل دالّة على معانيها التي للدلالة عليها وُضعت منذ أوّل ما ؤضعتء وتُستعمّل على معان أخر على انّساع ومجازا واستعارة» واستعمالها مجازا واستعارة هو بعد أن تُستعمّل دالّة على معانيها التي لها ضعت من أوّل ما وُضعت. (164) والخطابة والشعر فإِنّ الألفاظ تُستعمّل فيهما بالنوعين جميعا. وما الفلسفة والجدل والسوفسطائيّة فلا تُستعمّل فيها إلا على المعاني الأولى التي لأجلها وُضعت أوّلا. وما استُعمل في السوفسطائيّة من الاستعارة والمجاز فإِنًا يُستعمّل ليُوهم فيها أتما اسبُعملت على ما اسيُعملت عليه على اتا إِمْا وضعت عليها من أوّل الأمر. ولا يُستعمّل المستعار في السوفسطائيّة على أنه مستعار بلعلى أنه في الوضع الأولء وإِنَا يُستعمّل المستعار فيها إذن بالعرض» ولذلك يُستعمّل عند الخطابة بما. وما استُعمل منها في الجدل فَإِئًا يُستعمّل منها الشيء اليسير لزينة الكلام عند السؤال والجواب» لا على أنّه جد بذاته وأولى» لكن على أنه خطين استُعمل منه شيء ما للحاجة إليه في وقت مّاء على مثال ما يجوز لإنسان ما أن يتمثّل ببيت من الشعر عندما يخطب أو عندما يعلّم أو عندما يجادل» لا على أنه بذاته وأؤلى من تلك الصناعة» بل بالعرض وثانيا.
والفلسفة فلا يُستعمّل في شيء منها لفظ إلا على المعنى الذي لأجله وضع ألاء لا على معناه الذي له استُعير أو بحو به وسومح في العبارة به عنه. (165) ونحن إذا تأمّلنا ما تدلّ عليه الألفاظ المشهورة فإِئما نتأمّل الأمكنة التي فيها يُستعمّل شيء شيء منها عند مخاطبة بعضنا بعضا في الدلالة على المعاني المشهورة التي للدلالة عليها ألا وُضعت تلك الألفاظ. فإذا أخذنا منها الأسماء المنقولة إلى المعافي الفلسفيّة فإنًا إِمَا تأخذ معانيها التي للدلالة عليها أوّلا نّقلت لا التي استُعملت بعد نقلهم إِيّاها استعارة ومجازا وانّساعا لتعلق كثير من المعاني وشبهها بالمعاني الفلسفيّة التي إليها ألا كانت ثُقلت. فإنّهِ قد عرض ذلك لكثير من الألفاظ المشهورة التي كانت ألا دالّة على معان عامّيّة ثم تقلت فجُعلت مع ذلك لمعان فلسفيّة» ثم أخذها قوم من الخطباء والشعراء وسائر الناس فاستعملوها على معان أخر تشبه تلك الفلسفيّة أو تتعلق بما ضربا من التعلّق على جهة الاستعارة والتجوّز والمسامحة.
الفصل السابع والعشرون: حرف ما (166) فمن ذلك حرف " ما " الذي يُستعمّل في السؤال» فإنّه وما قام مقامه في سائر الألسنة إِئما وُضِع أوّلا للدلالة على السؤال عن شيء ما مفرد. وينبغي أن يتأمّل الشيء الذي عنه يسأل بمذا الحرف -وهو الذي كان يجهله فطلب بمذا الحرف علمه - وأيّ طرف من العلوم طلبه - وهو بعينه نوع العلم الذي يستفيده من الطلب - فيّحصي الأمكنة التي يُستعمّل فيها. و هذا الحرف قد يُقرّن باللفظ المفرد والذي للدلالة عليه أولا وضعنا اللفظ دالاً عليه وهو الشيء الذي جُعل ذلك اللفظ دالاً عليه» فإنّ " الشيء " هو أعمّ ما يمكن أن نعلمه. فإذا عُلم أنه دال على شيء مَاء فنا هل الشيء الذي ججُعل نِدًا له كقول القائل " ما معنى ". إذا افق أن علم أنّه اسم دال على شيء. وقد يُقرن بمحسوس أدرك ما أحمن فيه من الأحوال أو الأعراض في الجملة» وجهل منه شيء آخرء كقولنا " ما الذي نراه " و " ما الذي بين يديك ". وقد يُقرن باسم معقول المعنى عرف ضربا من المعرفة» كقولنا " الإنسان ما هو "؛ فيُطلب معرفته وإقامة معناه في النفس وأن تحصل ذاته معقولة بضرب أزيد مما عُرف به أوؤلا. وينبغي أن حصي الأمكنة التي فيها يُستعمل هذا الحرف سؤالا ونعرّف في كل واحد منها عمّاذا يُسأل وأيّ علم يُطلّب فيه. (167) فمنها أنَا نقول " ما هذا المرئيّ " و "ما هذا الذي بين يديك " و " ما ذاك السواد الذي نراه من بعيد " و " ما ذاك الذي كأثه يتحتك " وبالجملة " ما هذا المحسوس " فيُقرَن حرف " ما " بمحسوس - أيّ محسوس كان وبأيّ حاسّة أحسسناه - وبأمر مشار إليه. فالذي سبيله أن يجاب به عن مثل هذا السؤال هو بعض الكلّيّات التي هي صفات لذلك الشيء المسؤول عنه. فإنًا نقول فيه " إِنّه نخلة " ونقول فيه " إِنّه شجرة " و " إِنّهِ نبات " و " إِنّهِ جسم ما ", فتكون هذه كليّات متفاضلة في العموم يليق أن يجاب بكلّ واحد منها في جواب " ما هو هذا المرئين ". وأيّ اثنين منها أخذته فإنّ الأخص منهما يسمّى نوعا والأعمٌ يسمّى جنساء لالأنَ الذي يسمّى جنسا لم يكن يجوز أن يسمّى بالنوع أو بغيره من الألفاظء لكن وضع وضعا أن يكون الأخصّ يسمّى نوعا والأعمٌ منها يسمّى جنسا. وإذا قويس بينها فؤُجد فيها شيء هو أخص لا أخص منه» وشيء هو أعمٌ لا أعمّ منهى وشيء أو أشياء متوسّطة هي أخصّ من بعض وأعمٌ من بعضء سمي الأخصن الذي لا أخص منه " نوعا " بالإطلاق و " نوعا أخيرا " و " نوع الأنواع 6" وسّْمّي الأعمٌ الذي لا أعجٌ منه " جنسا " بالإطلاق و " جنسا عاليا " و " جنس الأجناس " والذي هو أعجٌ من شيء منهما وأخص من الآخر منهما يسمّى نوعا وجنسا - نوعا لما هو أخصّ منه وجنسا لما هو أعمّ منه - و " نوعا متوسّطا " و " جنسا متوسّطا ". وقد يجاب عن هذا السؤال بقول مؤْلّف من جنس لذلك المسؤول عنه يقيّد بصفات ومحمولات أخر. مثل أن يقال لنا " هو شجرة تحمل الرطب " أو " هي الشجرة التي تُثمر التمر ". أو إن اثثفق أن كان المسؤول عنه حائطا فإنّه قد يجاب " إِنّه حائط " أو يجاب بأنّه " جسم متصلّب ذو شُمّك مؤتلف من حجارة أو لبن أو طين أُعدّ ليحمل السقف ويصون من الرياح "؛ فيقوم ذلك مقام قولنا " إنّه حائط ". فَإِنّ الحائط هو نوع الشخص المسؤول عنه. والقول الذي أُقيم مقامه هو حدّ الحائط وهو حدّ النوع المسؤول عنهء وإنَا يكون ذلك القول أبدا مؤتلفا من حدٌ النوع ومن الأشياء التي بما أو لها قوام ذلك النوع. وما يدل عليه حدّ النوع هو ماهيّته والذي يدل عليه جزء جزء من أجزاء القول هو جزء ماهيّته. (168) وقد يُقَرَن حرف " ما " بنوع من الأنواع عد أن فهمنا ما يدل عليه اسمه الذي وضع أوّلا دالاً عليه. فنقول " الإنسان ما هو " و " النخلة ما هي ", فيجاب عنه بجنس ذلك النوع أو حدّه. فإِنّه قد " أو " إِنّه حيوان ناطق ". وفي النخلة " إِتّما شجرة تحمل الرطب ". ويقال '" ما العباءة "» فيقال " هي ثوب من الصوف ", فالثوب جنسه. وقولنا " ثوب من صوف " حدّه. وما يُفَهَم من القول ماهيّته والأشياء التي بها قوامه وجزء ماهيّة جنسه. ثم ما يقيّد به جنسه مما به قوامه. والذي يُردَف به جنسه» فليس يجاب به وحده في جواب يقال لنا في الإنسان " إِنه حيوان " ما هو الشيء "» بل إِنا يكون جوابا عن " ما هو الشيء " متى أردف به أو قُيّد الجنسء فإنّه في " ما هو الشيء " ينفرد جنسا ومقيّدا بشىء آخر حينا. ولو أردف جنسه بشىء مما يوجد له غير أنه ليس به قوام ذاته ولا يعرف ما هو ذلك الشيء أصلاء لم يكن القول حدّاء كما لو قيل في العباءة " إِتّما الثوب الذي يلبسه المترهّبون وأهل الصنائع القشِفة مثل الملأحين والفلأحين " لكان تعريفا للعباءة لكن لا يحدٌ العباءة» ولا كان ما يدل عليه القول هو ماهيّة العباءة وإن كان مما يوصف به العباءة» بل كات صفة له لا محمولا عليه لا يعتف ما هو بل يعرف منه شيعا خارجا غن ذاتة. وكذلك لو قيل في الإنسان " إِنّهِ الحيوان الذي يصلح أن يتّجر ويبيع ويشتري " لكان تعريفا للإنسان لا يحدّه. والقدماء يسمّون هذا الصنف من الأقاويل المعرّفة للشيء " الرسم " ويسمّون بالجملة صفاته ومحمولاته التي لا تعف ما هو بل تعرّف منه شيئا خارجا عن ذاته وشيئا ليس به قوامه" أعراض " ذلك الشيء. وكلَ واحد من هذه التي يليق أن يجاب بما في جواب " ما هو الشيء " يُفهم الشيء المسؤول عنه ويُفهم معناه في النفس» ويتصوّره الإنسان به ويحصل له في النفس معقول مّا. غير أن جنس الشيء يصوّره في النفس ويُفهمه بوجه يعمّه وغيره» ونوعه يُفهمه بوجه أخصّ من جنسه. وجسه كلما كان أبعد وأعمّ كان تفهيمه للشيء وتصويره له في النفس بوجه أعمٌ وأبعد عنه. وحدّه يصيّره معقولا ويُفهمه بأجزائه التي بحا قوامه. فإِنّ النوع المسؤول إذا عُقل بما يدل عليه اسمه فإئما يُعمّل الشيء مجمّلا غير ملخّص بأجزائه التي بما قوامه. وإذا عُقل بما يدل عليه حدّه فقد عقل ملخّصا بالأشياء التي قوامه بماء وذلك هو أ كمل ما يُعمّل به الشيء الذي يمكن أن يُعمّل على هذه الأنحاء. ورسمه أيضا يُفهم الشيء ملخّصا بصفاته التي ليس بما قوام الشيء وبالتي هي خارجة عن ذات الشيء» وهي أعراضه.
وأنقص ما يُفهّم به الشيء هو أن يُفَهَم بأبعد أجناسه أو أن يُفَهم بأبعد محمولاته عن ماهيّته أو جزء ماهيّته. وأكمل ما يهم به الشيء هو حدّه. والأشياء الخارجة عن ذاته وصفاثه التي لا ثُفَهَّم ماهو والتي ليس بما قوام ذاته - وهي أعراضه -بعضها أقرب إلى ذاته وبعضها أبعد عن ذاته. مثل أن يقال في النخلة " إِتما الشجرة التي تكتسي الليف والتي تورق الخنوص " أو " التي أغصائما سعف " أو " التي تكون في البلدان الحارّة »" فإِنٌ بعض هذه أبعد عن ذاتما وبعضها أقرب إلى ذاتماء وكلّ ذلك يُفهم الشيء ويصوّره في النفس - بعضها أ كمل وبعضها أنقص - لكن بما هي غريبة عن ذاته. (169) وقد يرن حرف " ما " بلفظ مفرد غلم أنه دالّ على شيء مّاء غير أَنّه لم يُعلّم النوع والجنس الذي هو دالٌ عليه أؤلاء وإنا يُلتممس به تفهم معنى النوع الذي يدل عليه ذلك اللفظ وتصوّره وإقامته في النفس. فإن كان السائل عرف ذلك النوع وتصوّره باسم له آخر وعلم المجيب له ذلكء عيّفه. وإن لم يكن تصوّر معنى ذلك النوع أصلا ولاكان رأى شيئا من أشخاصه - كما يلحق كثيرا من الأمم أن لا يرى أحد منهم فيلا أصلا ولا جملا - اضطرٌ المسؤول عند ذلك إلى أن يعرّفه بقول مشتمل على صفات يلف بعضها إلى بعض إلى أن تجتمع من جملة ما يؤلّفه صورة ذلك المسؤول عنه في نفس السائل» فيحصل في نفسه معنى ما مركب عن صفات يُقرَن بعضها ببعض ويُفهم معنى الاسم ملكّصا بأجزائه. غير أَنّه قد يتفق أن يكون ما تصوّره في نفسه من ذلك وفهمه عن الاسم معنى غير معلوم هل هو موجود أم لا مثل ما لو لص معنى الفيل عند مّن لم يشاهدهلأمكن أن لا يقع له التصديق بوجوده ولا يدري هل ما هو كذا ويهذه الصفات موجود أم لا. وقد يتفق أن يكون ذلك قولا يُفهم ويُلخص شيئا يبمكن أن يُتصوّر ولكن يكون غير موجودء مثل تماثيل الحمّامات التي يصوّرها المصوّرونء فإتّما معان تقوم صورها في النفس لكنّها غير موجودة. فتكون الأقاويل التي ترَكّبٍ للدلالة عليها تدلّ على أشياء غير موجودة» ويكون كثير من هذا الصنف أقاويل تدلّ ما لا يُدرى هل هي موجودة أم لا. وأمثال هذه فليست حدودا إلا على جهة المسامحة والتجوّزء بل تُسمّى " الأقاويل التي تشرح الأسماء ". ولذلك تُستعمّل هذه الأقاويل في مبادئ الفحص عن الأمور المفردة في المطلوبات وعن الأمور التي يكفي في وجود قياساتما ما يُفَهَم عن أمائها منذ أوّل الأمرء وف إبطال الأشياء التي ظنّ قوم من الناس أتَا موجودة - مثل الخلاء, فإنّه يحب أن يُفَهَم ما معنى هذه اللفظةعند مَن يعتقد وجود الخلاء. وكذلك إذا فحص الإنسان هل القوّة المدبّرة في الدماغ أو لاء فإنّه ينبغي أن يلخّص بالقول ما معنى القوّة المدبّرة.
وإذا فحصنا هل العالم كريّ الكل فينبغي أن نلخخص القول ما معن العالم. فإنّ هذه كلّها أقاويل تشرح الأسماء قد تُسمّى على التجوّز والانّساع في العبارة حدودا. وإِنَا يُلتمّس بحذه الأقاويل تحصيل معاني تلك الألفاظ متصوّرة بأجزائها التي إذا لفت حصل منها معنى معقول ملخّص مشروح بأجزائه التي يصير بما معقولا متصوّرا في النفس فقط. فتكون تلك الأجزاء بحا قوامه من حيث هو معقول أو متصوّر في النفس» إذ بما قوامه في النفس. فإذا تبيّن بعد ذلك أن المعنى المدلول عليه بذلك الاسم موجودء وأنّ تلك الأشياء التي بما قوامه معقولا في النفس أيضا بأعياتما خارج النفسء عاد ذلك الذي كان قولا يشرح المعنى فصار حدّاء إذ كانت تلك ماهيّته. وإن تبيّن أن ذلك غير موجود بقيت تلك الأجزاء التي بما قوامه في النفس فقط وِلم يكن ما دل عليه ذلك القول ماهيّة شيء أصلا. وتلك الأشياء التي بحا قوام الشيء من خارج النفس متى أخذت من حيث هي معقولة ومن حيث هي معقول ذلك الشيء قيل فيه إِنّه ماذا هو الشيء؛ وم أخذت من حيث هي قوام ذلك الشيء من خارج قيل فيه إِنَّهِ بماذا هو الشيء. (170) وقد يُستعمّل حرف " ما " في مثل قولنا " ما ذلك الحيوان الذي يكون في الحند " و " ما النبات الذي يكون بلاد اليمن " و " ما الحجر الذي قيل إِنّهِ ببلاد تحامة ". ومن هذا الصنف قولنا " ما لَكَ " و " ما حال زيد " و " ما خبر فلان " و " ما المال الذي عندك " و " ما الحيوان الذي ملكته ". فإنّ هذه كلها أيضا يقترن فيها حرف " ما " بجنس الشيء» وذلك متى غرف الشيء بجنسه ولم يُعرَف النوع الخصّ الذي هو منسوب إلى الذي أخذ منسوبا إليه» فإنّه نا يكون إذا لجهل النوع ول يُنصوّر» ورف بجنسه الذي يعقه وغيره» والشُمس أن يُتصوّر ذات ذلك النوع خاصّة. فإنّ قولك " ما مالّك " يُعنى به ما النوع الذي تملك من المال. وكذلك " ما حالك ". فإِنّه عُرف أنّ له نوعا من أنواع الحال ول يُفهّم ذاته ولم يُتصوّر فقيل " ما النوع الذي هو لك من أنواع الخال ", وكذلك " ما ذلك النبات الذي يكون باليمن " يُعنى به ما النوع الذي يكون خاصّة من أنواع النبات. (171) فهذه أربعة أمكنة يُستعمّل فيها حرف " ما " على جهة السؤال. ويعمّها كلها أنّه يُطلّب بما معرفة ذات الشيء المسؤول عنه وأن يُتصوّر ذاته وأن يُعمّل ذاته معقولة. ويعمّها أَتما كلّها ليس يمكن أن يُسأل عنها إلا وقد عُرف المسؤول عنه وتُْصُوّر مقدارا ما من التصوّر أو عُقل إلى مقدار مّاء ويُلتمّس فيه أن يُعمّل أكمل من ذلك المقدار وأن يُتصوّر بمقدار أزيد من ذلك التصوّر من ذلك المحسوس المسؤول عنه بحرف " ما ". فإنّه إذا قل وتُصُْوّر أنه " شيء " وأنّه " أسود " وأنه " متحرّك " فقد تُصُوّر بأبعد ما يمكن ان يُتصوّر به الشيء وأنقصه. فإنّ " الشيء " هو أبعد ما يمكن أن يُتصوّر به " الأسود ", وأنّه " أسود " فإِنّه أبعد عرض يمكن أن يُتصوّر به " المتحّك ". وأنّه " متحرّك " فإنّه أيضا عرض بعيد من ذات المسؤول عنه. فَإنّ القائل " ما ذلك المتحرّك " يسأل عن ذلك الشيء الذي يراه متحيرّكا أو أسود. على أن معن المتحرّك غير معنى ذلك الذي علامته في أبصارنا أنه متحرّك. وقد يُسأل في مثل هذا المكان " ما الحيوان الذي نراه " و " ما الجسم الذي نلمسه "» فيكون مثل قولنا "ما ذلك الشيء الذي نراه " - غير أن " الشيء " هو أعمٌ من " الحيوان " و " الحيوان " أخصّ من " الشيء " - فإِن هذه كلها إِمَا نُصوّر الشيء بجنسه فقط. و مَن جهل ذلك المرئيّ فإما أن يجاب بنوعه من حيث يدل عليه اسمه أو من حيث يدلّ عليه حدّه. فالمسؤول عنه بحرف " ما " في هذين هو معروف لا محالة حين ما يُسأل عنه معرفةً أنقصء إمّا بجنسه الأبعد جدًا أو بجنسه الأقرب» أو ما يقوم في العموم مقام جنسه الأبعد أو بحال له خارج عن ذاته» مثل أنه " متحرّك ا سود " أو غير ذلك من أعراضه. وكذلك النوع المسؤول عنه. فإِنّهِ عرف وتصوّر وعقل ما يدل عليه اسمهء وهو التصوّر المجمّل. و يكون عرف ذلك النوع بعلامة له ليست هي ذاته ولا جزء ذاته بل بعرض له لازم» فظنّ أن تلك الصفة أو الصفات التي عرفه بما هي التي إذا عُقلت تكون ذاته معقولة. مثل أن يكون " الإنسان " عنده معقول بشكل جسمه؛ ثم يرى أنّ الإنسان يتكلم ويروي ويعقل ويحوزالصنائع لا لشكل جسمه - إذ كان بعد أن يموت يكون شكل جسمه على حاله -ويرى أن تصوّره له بصفته هذه ليست كافية في أن يعقل ذاته. فيسأل حينئذ عنه " ما هو " فيلتمس بسؤاله أن يعقل ذاته» إذ كان ليس يرى أنه عقل ذاته أو ذاته على التمام إذا عقل منه شكل جسمه. وكذلك في شيء شيء من سائر الأنواع إذا كان يعقل ما يدلّ عليه اسمه بعلامة أو صفة إذا تُعْقّبت يتبيّن أَتَما ليست هي كافية في أن تحصل ذاته بما معقولة» يأل عوويل" ناته انلف اليوع "تعتجاب إقاعطه وزقا عق ناذا أحبب مانهو لمح ال يقن يكتها السوال "باه" موضع أصلا. وكذلك متى جهل معنى لفظةما فسأل عنه ب"ماهو". فقد عرف أنه " شيء " وتصوّره بأعمٌ ما يمكن أن يُنصوّر به الشيء ولم يكن تصوّره بصورته التي تخصّهء وهو نوع ذلك الشيء. فإذا أجيب عنه باسم له آخر وبقول يُشرّح به معنى ذلك الاسم فقد بلغ ما التمسه. وكذلك " ما حالك يا فلان " و " ما حالك يا زيد " فإنّه مثل قولك " ما ذلك الحيوان الذي نراه ". فإنّه يكون قد عرف في كل هذا جنس ذلك الشيء وجهل نوعه. فإنّه إِنا يسأل عن نوع الحال التي هي حاله وعن نوع الحيوان الذي نراه. (172) واستعمال السؤال ليس إنَا يكون عند مخاطبة الإنسان الآخر» لكن عندما يري الإنسان فيما بينه وبين نفسه أيضا. فإنّه قد يسأل نفسه وهو نفسُه يجيب عن شيء شيء من هذه فيما بينه وبين نفسه. وليس يلتمس أن يستفيد من تلقاء نفسه إلا ذلك العلم الذي كان يؤمل أن يستفيده من غيره إذا سأله عنه.
(173) وكلّ إنسان إِنَا بحيب في الموضع الذي يمون سبيل الجواب فيه بالنوع أو بالجنس أو بالحدّ بالذي هو عنده نوع أو بالذي هو عنده جنس أو بالذي هو عنده حدٌّ. فإنّ النوع قد يكون نوعا على أنه يحاكي النوع من غير أن يكون نوعا فيأخذ الآخذ المحاكي للنوع أو للجنس أو للحدٌ على أنه في الحقيقة كذلك على مثال ما يأخذه الشعرء أو نوعاهو ببادئ الرأي نوع؛ أو نوعايتمؤّه أنه نوع» أو نوعاهو في المشهور أنه نوع» أو نوعاتبرهن أله نوع. وكذلك كل واحد من الباقين. وكلّ إنسان إِنا بحيب في الموضع الذي سبيله أن يجيب فيه بالجنس بالجنس الذي هو عنده جنس من الجهة التي كما صحّ عنده أنّه جنسء وف الموضع الذي سبيله أن يجيب فيه بالنوع إِنَا يُميب بالنوع الذي هو عنده نوع من الجهة التي بما صحّ عنده أنه نوع» وفي الموضع الذي سبيله أن يُحيب فيه بالحدّ إِما يُحيب بالقول الذي هو عنده حدّ من الجهة التي صحّ عنده بما أنه حدٌ. والجهات التي بما يصحّح الشيء أنه كذا وليس كذا تلك الجهات الخمس. (174) والذي هو بالمحاكاة جنس يأخذه كثير من الناس جنسا لأشياء كثيرة» مثل الظلمة والنور» فإنّ قوما يزعمون أن المادّة ظلمة ما وأنْ العقل نور ما وأنَّ الملائكة أنوار. فَإِنّه لا بمتنع أن يكون شيء ما عرضا في أمرء فيظن إِمَا ببادئ الرأي وإمّا بتموّه الشيء به أنه نوع له حيٌّ إذا تُعْقّبِ بالطرق البرهانيّة يتبيّن أنه عرض له لا نوع له. وكذلك قد يكون القول رسما للشيء فيْظَّنَ بماتين الجهتين أنه حدّ له حقٌّ إذا تُعْقِّب بالطرق البرهانيّة يتبيّن أنّه ليس بحدّ له. (175) فلذلك متى صادفت ما قد يتبيّن عندك أله عرض لشيء ما قد استعمله الجمهور أو بعض أهل الصنائع في الجواب عن " ما هو الشيء " فليس ينبغي أن نظنّ أن العرض عند الجمهور أو عندنا حدّ يُستعمّل في الجواب عن " ما هو الشيء "» لكن ينبغي أن تعلم أن ذلك إذا استعملتّه في الجواب عن " ما هو الشيء " استعملتّه على أنه علامة للذات التي سبيلها أن تكون هي التي سمل عنها بحرف " ما هو ". لا على أن ذلك العرض أو العلامة إذا عُقلت تكون ذاته قد عُقلت. لكن كثيراً ما قد يعجز الإنسان عن أن يجد محمولا للمسؤول عنه إذا عُقل تكون قد عُقلت ذاته» فيُجيبٍ بما قد علم أنه ليس ذاته ليجعله علامة للشيء الذي إذا عُقل تكون قد عُقلت ذاته فتكون قوّة جوابه " إِنَّ الذي ينبغي أن يكون هو الجواب عمًّا سألت عنه هو أمر لا أعرقه نفسّه ولا بأسمه ولكن أمر يوجد له نوع كذا من العرض أو يوصف بكذا من الأعراض " أو " إِنّه أمر يخصة أنه يوصف بعرض كذا " أو " إِنّه أمر علامته كذا "ءوهو نوع العرض الذي أخذه في الجواب عن " ما هو ذلك الشيء ". فعلى هذه الجهة يصلح أن يجاب بالذي هو عرض - وهو يعرف أنه عرض - في جواب " ما هو الشيء "ءو كان الذي يجاب به رما أو عرضا مفردا. غير أن الرسم الذي إذا كان إَِا أردفت الأعراض فيه بجنسه كان أقرب إلى الحدٌ من أن يكون مأخوذا دون الجنس. (176) ولا يمتنع أن يكون أمرا ما محمولا على شيء ما ويليق أن يجاب به في جواب " ما هو " في ذلك الشيء» وهولا صفة لشي عمّا آخر ولا يليق أن يجاب به في جواب " ما هو " في ذلك الشيء الآخر. فيكون جنسا أو نوعا أو حدّااو حد لشيء ما هو عرض لشيء آخر. فيكون معرّفا لذات شيء ما أو ماهيّته أو جزء ماهيّته» ومعرّفا من شيء آخر ما هو خارج عن ذاته وماهيّته. ولا بمتنع أيضا أن يكون أمر ما يليق أن يجاب به في جواب " ما هو " في شيء مّاء ولا يكون محمولا على شيء آخر بجهة أخرى بل كل ما حمل على شيء ما فإنّهِ يُحمَل عليه على أنّه يليق أن يجاب به في جواب " ما هو " ذلكء ولا يكون صفة لشيء آخر أصلا. فما كان هكذا فإِنّهِ إِمَا يكون محمولا من طريق ماهو فقط من غير أن يكون محمولا على جهة أخرى» وهو المحمول بماهو على الإطلاق ومن كل الجهات» إذ كان ليس مُحمَل يجهة أخرى على شيء من طريق ماهو وعلى شيء آخر من طريق آخرء لا بما هو محمول بما هو على الإطلاق ولا من كل الجهات. والقدماء يسمّون ا محمول على الشيء الذي إذا عُقل عُقل ذلك الشيء وذات ذلك الشيء " جوهر ذلك الشيء "» ويسمّون ماهيّة الشيء " جوهره "2 وجزء ماهيّته " جزء جوهره "» والمعرّف لما هو الشيء " المعرّف بجوهره ". فما كان محمولا على شيء ما بطريق ماهو وعلى شيء آخر ر بطريق ما هو يقال إِنّه " جوهر لذلك الشيء " الذي إذا عُقل ا محمول يكون قد عُقل و " معرّف بجوهره »" و " ليس بجوهر لذلك الشيء " الذي ليس يُحمل عليه من طريق ماهو ولا معرّفا بجوهره بل عرضا له. وما كان إِنَا تحمل أبدا على أي شيء ما يُحمّل بما هو ذلك الشيء» ولم يكن يُحمَل على شيء أصلا إلا بماهوء فإِنْ ذلك المحمول بماهو بإطلاق ومن كل جهة فهو جوهر كل شيء حمل عليه ومعّف بجوهر كل ما يُحَمَل عليه إذ ليست له جهة أخرى من الحمل إلآ أنّه جوهر لكلّ مايْحَمَل عليه. فسمّاه القدماء " الجوهر " على الإطلاق و " معرّفا للجوهر " على الإطلاق. وسمّوا تلك الأخر " جوهر البياض " و " معرّف بجوهر الحركة " وغير ذلك من التي ليست جواهر التي محمولاتما عليها لا بماهو ولا معرّفا لجواهرها. وليس يُعنى بالجوهر ههنا شيء غير المحمول على الشيء الذي إذا عُقل المحمول يكون قد عُقل الشيء نفسه. فما ليس له حَمْل على شيء إلا على هذه الجهة فهو الجوهر الذي على الإطلاق. وإن كان قد يوجد شيء محمول على أمر ما لا بطريق ماهوء ولم يكن يُحما على أمر آخر يجهة ماهو أصلا بل كان حَتْله أبدا على أي شيء ما حمل هو حَيْل لا بطريق ماهوء كان هو العرض على الإطلاق» وهو مقابل بالكليّة لما هو جوهر الإطلاق. وما كان يحمَل يجهتين على موضوعين مختلفين فهو جوهر لأحد هذينالموضوعين وعرض للموضوع الآخر. (177) وليس ينبغي أن تخيّل إلى نفسك معنى الجوهر أنه شبه شيء ثخين مكثّل مصمّت أو صلب لأجل ما تسمعه من قوم قد اعتادوا أن يقولوا " إنه هو القائم بنفسه " و " قوامه بنفسه " وأشباه هذه العبارة التي تخيّل في الجوهر ما ليس هو الجوهرا محمول الذي لا يحَمَل على موضوع أصلا إلا على طريق ماهو. فإنّ موضوعه أيضا إن كان يُحمَل على موضوع آخر دونه فليس يمكن أن يُحَمَل عليه إلا بطريق ماهو. فإنّه إن أمكن أن يُحَمَل على شيء ما لا بطريق ماهو كان المحمول الأعمٌ إذا عُقل كان معقول عرض» فيكون محمولا بوجه مّا لا بماهوء وذلك غير ممكن. وموضوع موضوعه إن كان إِا يحَمَل أيضا على موضوع فهو إِا يُحمَل هذا الحثل, إلا أنه لا يمضي في العمق هكذا إلى غير النهاية بل ينتهي» فإذا انتهى يكون الموضوع الأخير الذي لا يُحمَل على آخر دونه هذا الحمل أيضا على شيء آخر حملا لا على طريق طريق ماهو ذلك لا محالة. فإذن موضوعهما الأخير لا يُحَمَل على شيء أصلا لا حَمْل ماهو ولا حملا بغير طريق ماهو ولا يكون معرّفا لجوهر شيء غيره ولا جوهرا لغيره» لأنّه ليس إذا عُقل يكون عُقل موضوع له ولا يكون ذاتا ما لغيره بل يكون ذاتا على الإطلاق ومحمولاته التي تحمل عليه من طريق ماهو ذوات له جواهر له. وإن كنا نعني بالجوهر ذات الشيء ونفس الشيء» وكان هذا هو ذاتا لكن ليس بذات لغيره بل ذاتا لنفسه» كان جوهر بنفسه وكان هو الجوهر على الإطلاق. فإنّ معنى الجوهر ومعنى الذات ههنا واحد بعينه ف العدد» ومحمولاته هي جواهر وذوات ومعيّفات لذات هذا وجوده. فيكون هذا جوهرا على الإطلاق. وتلك كانت معقولات هذا كانت جواهر أيضا على الإطلاق. وتلك التي تنظر فيها العلوم» لا هذه. وهذه إذا أخذت معقولات كانت تلك. وهذه هي التي يمكن أن عل فيها انما تمكلة يعبده مضععةء و لينن يعن أن تمل هذة اق هذا لوغ إن ما متحت بذا وكبهة لبس هو دوهن بل ينبغي أن يُجعَل معنى الجوهر هو الذي حدّدناه ويُمعل علامته التي عرّفناه بما. (178) والسبب في هذا التخيّل أذهاننا وأذكارنا الصامتة» كأنا إذا لم يدافع لَمْسَنا جسم ما بل كان سهل الاندفاع والانحراف وهوانا لنا حين ما نرجمه؛ هان علينا أمر وجوده» وخاصّة إن اجتمع مع ذلك أن لايردٌ شعاع أبصارناء فإنّهِ يهون علينا حيٌّ نظن به أنه غير موجود. فلذلك صرنا نقول فيما لا وجود له " إِنّه هباء " و ' إِنّهِ ريح ". وكلٌ ما يدافع ويقاوم مَن يرجمه وكان مع ذلك لا تنفذ فيه شعاعات أبصارنا كان هو الموجود والوثيق الوجود. فلذلك لما كان الحقّ هو أوثق الموجودات وجودا صاروا يتخيّلونه بما هو وثيق الوجود عندهم من الأجسام؛ وهو المصمّت الكثير الصلب. ولذلك اعتادوا أن يسمّوه " الحامل لكلّ شيء " كأنّه يحمل ما يحمل أثقالا تعتليه فينهض بحا وهو غير محمول على شيء؛ و " الصلب " فإِنّ اسم الجوهر عند الجمهور إِنما يقع على حجارة ما من المادّة النفيسة» والحجارة بمذه الصفات التي يصير بما الجسم عندهم وثيق الوجود» فيتخيّلون فيه ماهو موجود في المشارك له في الاسم. وكك هذه خيالات فاسدة مغلطة عليك أن تحذرها وتصوّر الجوهر في نفسك. (179) والمحمول على موضوع ما بطريق ماهو وعلى موضوع آخر لا بطريق ماهوء إن كان موضوعه الذي يُحَمَل عليه من طريق ماهو كان ْمَل أيضا على موضوع دونه بطريق ماهوء فإنّ ذلك الموضوع يُحَمَل على شيء آخر لا بطريق ماهوء لألّه إن لم يكن كذلك كان محمولا معقول ما ليس بعرض» فيكون جوهرا على الإطلاق» وذلك محال. وإِن كان موضوع هذا الموضوع يُحمل أيضا على شيء دونه بطريق ماهوء فإنّه يكون محمولا أيضا على شيء ما آخر لا بطريق ماهوء